الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥١لأن الجزاء من جنس العمل وكأنه لما أخمد لهيب العطشان بالماء أخمد الله لهيب الحمى عنه ولكن هذا ليس من فقه الحديث وإشارته، وأما المراد به الأصل فهو استعماله في البدن حقيقة كما تقدم والله أعلم اهـ.
(
أبو عبيدة من طريق ابن الزبير أن أسماء بنت أبي بكر إذا أوتيت بامرأة قد حمت تدعو لها وتأخذ الماء وتصبه بينها وبين جيبها وقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرها أن تبردها بالماء).
قوله: (بينها وبين جيبها) قال ابن حجر: بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها موحدة هو ما يكون مفرجا من الثوب كالكم والطوق الخ.
قوله: (أن تبردها بالماء) قال ابن حجر: بفتح أوله وضم الراء الخفيفة، وفي روايات لأبي ذر بضم أوله وفتح الموحدة وتشديد الراء من التبريد وهو بمعنى رواية أبرد بهمزة مقطوعة، زاد عبدة في روايته وقال (إنها من فيح جهنم) اهـ.
(أبو عبيدة عن عائشة رضي الله عنها قالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال فدخلت عليهما فقلت يا أبتي كيف تجدك وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول شعرا:
كل امرئ يصبح في أهله … والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال يقول إذا أقلعت عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بواد وحولي إذخز وجليل
وهل أردن يوما مياه محلة … ... وهل يبدون لي شامة فطفيل
قالت عائشة فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال (اللهم حبب إلينا المدينه كحبنا مكة وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها واجعلها في الجحفة) قال الربيع الجليل قبة، والعقيرة والصوت، وشامة وطفيل جبلان مشرفان على مكة، ومحلة سوق بأسفل مكة قال قريبة منها).
قوله: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة) في بعض الروايات قدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله وفي رواية أخرى زيادة (وكان وباؤها معروفا في الجاهلية وكان الإنسان إذا دخلها وأراد أن يسلم من وبائها قيل له أنهق فينهق كما ينهق الحمار الخ).
وقال في محل آخر: وهذا مما يؤيد أن الوباء أعم من الطاعون فإن وباء المدينة ما كان إلا بالحمى كما هو مبين في حديث الباب فدعى النبي صلى الله عليه وسلم أن ينقل حماها إلى الجحفة الخ.
قوله: (وعك) قال ابن حجر: بضم أوله وكسر ثانيه أي أصابه الوعك وهو الحمى.
قوله: (كيف تجدك) قال ابن حجر: أي تجد نفسك أو جسدك.
وقوله: (مصبح) بمهملة ثم موحدة وزن مجمل أي مصاب بالموت صباحا، وقيل: المراد أنه يقال له صبحك الله بالخير، ومن يفجؤه الموت في بقية النهار وهو مقيم بأهله اهـ.
قوله: (شراك نعله) قال ابن حجر: بكسر المعجمة وتخفيف الراء السير الذي يكون في وجه النعل، والمعنى أن الموت أقرب إلى الشخص من شراك نعله لرجله.
قوله: (أقلعت) بفتح الهمزة المقطوعة من الإقلاع وهو الكف عن الأمر.