حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٣

واستدل به على تفضيل المدينة على مكة وهو ظاهر من هذه الجهة لكن لا يلزم من حصول أفضلية المفضول في شيء من الأشياء أن تفوت الأفضلية على الإطلاق، إلى أن قال:

وقال ابن حزم لا حجة في حديث الباب لهم لأن تكثير البركة لا يستلزم الفضل في أمور الآخرة، إلى أن قال:

وقال النووي الظاهر أن البركة حصلت في نفس المكيل بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في غيرها وهذا أمر محسوس عند من سكنها.

وقال القرطبي: إذا وجدت البركة فيها في وقت حصلت إجابة الدعوة ولا يستلزم دوامها في كل حين ولكل شخص والله أعلم انتهى.

قوله: (وانقل حماها واجعلها في الجحفة) قال ابن حجر وقد استشكل بعض الناس الدعاء برفع الوباء لأنه يتضمن الدعاء برفع الموت والموت حتم مقضي فيكون ذلك عبثا، وأجيب بأن ذلك لا ينافي التعبد بالدعاء لأنه قد يكون من جملة الأسباب في طول العمر ورفع المرض، وقد تواترت الأحاديث بالاستعاذة من الجنون والجذام وسيء الأسقام ومنكرات الأخلاق والأهواء والأدواء فمن ينكر التداوي بالدعاء يلزمه أن ينكر التداوي بالعقاقير ولم يقل بذلك إلا شذوذا، والأحاديث الصحيحة ترد عليهم.

وفي الالتجاء إلى الدعاء مزيد فائدة ليست في التداوي بغيره لما فيه من الخضوع والتذلل للرب سبحانه بل منع الدعاء من جنس ترك الأعمال الصالحة اتكالا على ما قدر فيلزم ترك العمل جملة، ورد البلاء بالدعاء كرد السهم بالترس، وليس من شروط الإيمان بالقدر أن لا يتترس من رد السهم والله تعالى أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: بايع أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاب الأعرابي وعك الحديث).

قوله (بايع أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ)، تقدم الكلام عليه في باب الدعاء من كتاب الأذكار.

(

الربيع عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رقاه جبريل وهو يوعك الحديث).

(أبو عبيدة عن جابر عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات أي يبصق من غير البصاق).

قوله (إذا اشتكى) أي مرض.

قوله (يقرأ على نفسه بالمعوذات) أي يقرؤها ماسحا لجسده عند قراءتها.

قوله: (وينفث) أي يتفل بغير ريق أو مع ريق خفيف على الخلاف في ذلك، وفي بعض الروايات بعد هذا الحديث قلت للزهري كيف ينفث؟ قال: ينفث

١٬١٦٠ / ١٬٩٦٦