حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٤

على يديه ثم يمسح بهما وجهه، وعن الزهري أيضا أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك إذا أخذ مضجعه.

وفي بعض الروايات: إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه ثم نفث فيهما ثم يقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وقد كنت جوزت في باب (الوقايات النبوية) من كتاب المغازي أن الجمع فيه بناء على أن أقل الجمع اثنان ثم ظهر من حديث الباب أنه على الظاهر وأن المراد بأنه كان يقرأ بالمعوذات أي السور الثلاث وذكر سورة الإخلاص معهما تغليبا لما اشتملتا عليه من صفة الرب ولذا لم يصرح فيها بلفظ التعويذ.

وقد أخرج أصحاب السنن الثلاث، إلى أن قال:

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس تعوذ بهن فإنه لم يتعوذ بمثلهن) وفي لفظ (اقرءوا المعوذات دبر كل صلاة) فذكرهن اهـ.

وذكر في محل آخر أن النفث بفتح النون وسكون الفاء بعدها مثلثة وأن فيه الرد على من كره النفث مطلقا كالأسود بن يزيد أحد التابعين تمسكا بقوله تعالى (من شر النفاثات في العقد) وعلى من كره النفث عند قراءة القرآن خاصة كإبراهيم النخعي، أخرج ذلك ابن أبي شيبة.

فأما الأسود فلا حجة له في ذلك لأن المذموم ما كان من نفث السحرة وأهل الباطل ولا يلزم منه ذم النفث مطلقا ولا سيما بعد ثبوته في الأحاديث الصحيحة.

وأما النخعي فالحجة عليه ما ثبت في حديث أبي سعيد الخدري الخ فذكره وذكر هذا الحديث.

قوله (وأمسح بيده رجاء بركته) وفي بعض الروايات (ومسح بيده نفسه لبركتها) وفي بعضها (فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه ومسح بيده نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدي) وفي رواية (فوقفت أعوذه فرفع رأسه إلى السماء) وقال (في الرفيق الأعلى) وفي بعضها (فأفاق وهي تمسح صدرها وتدعو بالشفاء) فقال (لا ولكن أسأل الرفيق الأعلى).

مختصرا من ابن حجر وتقدم الكلام على الرفيق الأعلى.

١٬١٦١ / ١٬٩٦٦