حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٥

قوله (ينفث) أي يبصق من غير البصاق، المناسب أن يقول أي يتفل كما تقدم عن غيره، وهذا هو أحد الأقوال في النفث، قال ابن حجر: وقد تقدم بيان النفث مرارا، ومن قال إنه لا ريق فيه والتصويب أن فيه ريقا خفيفا، وكلام الربيع رحمه الله أولى بالقبول والله أعلم.

قال ابن حجر: قال عياض: فائدة النفث التبرك بتلك الرطوبة والهواء الذي ماسه الذكر كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر، وقد يكون على سبيل التفاؤل بزوال ذلك الألم عن المريض كانفصال ذلك عن الراقي.

(أبو عبيدة عن جابر قال بلغني عن رجل من الصحابة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فاشتكى إليه من شدة الوجع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (امسح بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وبقدرته من شر ما أجد) قال ففعلت ذلك ففرج الله عني ما كان بي فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم).

قوله (بلغني عن رجل من الصحابة الخ) هو عثمان ابن أبي العاص، قال في المواهب: وفي صحيح مسلم عن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا يجده في جسده منذ أسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ضع يدك على الذي يؤلم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر) وإنما كرر ليكون أنجع وأبلغ كتكرير الدواء لإخراج المادة الخ، أقول: وهذا يدل على جواز الرقى بغير القرآن.

قال ابن حجر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذات فأخذ بها وترك ماسواها، وهذا لا يدل على المنع من التعوذ بغير هاتين السورتين بل يدل على الأولوية ولا سيما مع ثبوت التعوذ بغيرهما، وإنما اجتزأ بهما لما اشتملتا عليه من جوامع الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا.

وقد أجمع العلماء على جواز الرقي عند اجتماع ثلاثة شروط: أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى، إلى أن قال:

ولا خلاف في مشروعية الفزع إلى الله والالتجاء إليه في كل ما وقع وما يتوقع.

وقال ابن التين: الرقي بالمعوذات وغيرها من أسماء الله هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله تعالى، فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجثماني.

١٬١٦٢ / ١٬٩٦٦