حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٦

وتلك الرقى المنهي عنها التي يستعملها المعزم وغيره ممن يدعي تسخير الجن إليه فيأتي بأمور مشبهة من حق وباطل يجمع إلى ذكر الله وأسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ بمردتهم.

ويقال إن الحية بعداوتها الإنسان بالطبع تصادق الشياطين لكونهم أعداء بني آدم فإذا عزم على الحية بأسماء الشياطين أجابت وخرجت من مكانها.

وكذا اللديغ إذا رقي بتلك الأسماء سالت سمومها من بدن الإنسان فلذلك كره من الرقى مالم يكن بذكر الله وأسمائه خاصة باللسان العربي الذي يعرف معناه ليكون بريئا من ثبوت الشرك، وعلى كراهة الرقي بغير كتاب الله علماء الأمة.

وقال القرطبي الرقى ثلاثة أقسام:

أحدها: ما كان يرقى به في الجاهلية مما لا يعقل معناه فيجب اجتنابه لئلا يكون فيه شرك أو يؤدي إلى الشرك.

والثاني: ما كان بكلام الله أو بأسمائه فيجوز فإن كان مأثورا فيستحب.

والثالث: بأسماء غير الله من ملك أو صالح أو معظم من المخلوقات كالعرش قال: فهذا ليس من الواجب اجتنابه ولا من المشرع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله والتبرك بأسمائه فيكون تركه أولى إلا أن يتضمن تعظيم مرقى به فينبغي أن يجتنب كالحلف بغير الله، إلى أن قال:

وروى ابن وهب عن مالك كراهة الرقية بالحديد والملح وعقد الخيط والذي يكتب خاتم سليمان وقال: لم يكن ذلك من أمد الناس القديم الخ.

ومن طريق عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تصيب المؤمن مصيبة إلا كفر الله بها خطاياه حتى الشوكة).

قوله (لا يصيب المؤمن مصيبة الخ) في بعض روايات البخاري (ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها) وفي بعضها (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطيئاته).

قال ابن حجر: أصل المصيبة الرمي بالسهم ثم استعملت في كل نازلة، وقال الراغب: أصاب يستعمل في الخير والشر قال الله تعالى: (إن تصبك حسنة تسؤ هم وإن تصبك مصيبة) الآية، وقيل:

١٬١٦٣ / ١٬٩٦٦