حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٧

الإصابة في الخير مأخوذة من الصوب وهو المطر الذي ينزل بقدر الحاجة من غير ضرر، وفي الشر مأخوذة من السهم، وقال الكرماني: المصيبة في اللغة ما ينزل بالإنسان مطلقا، وفي العرف: ما نزل به من مكروه خاصة وهو المراد هنا الخ.

قوله: (إلا كفر الله عنه) في بعض الروايات (إلا كان كفارة لذنبه) أي يكون ذلك سببا لمغفرة ذنبه، وفي رواية أخرى (إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة) ومثله مسلم.

قال ابن حجر: وهذا يقتضي حصول الأمرين معا حصول الثواب ورفع العقاب، وشاهده ما أخرجه الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن عائشة بلفظ (ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حط الله عنه خطيئة وكتب له حسنة ورفع له درجة) وسنده جيد، إلى أن قال:

تنبيه وقع لهذا الحديث سبب، إلى أن قال: إن عائشته أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وجع فجعل يتقلب على فراشه ويشكي فقالت له عائشة لو صنع بهذا بعضنا لوجدت عليه فقال (إن الصالحين يشتد عليهم وأنه لا يصيب المؤمن نكبة شوكة … ) وفي هذا الحديث تعقيب على الشيخ عز الدين بن عبد السلام حيث قال: ظن بعض أن المصاب مأجور وهو خطأ صريح فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب والمصائب ليست منها بل الأجر على الصبر والرضى، ووجه التعقيب أن الأحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر بمجرد حصول المصيبة، وأما الصبر والرضى فقدر زائد يمكن أن يثاب عليهما زيادة على ثواب المصيبة.

قال القرافي: المصائب كفارات جزما سواء اقترن بها الرضى أو لا واقترن بها الرضا عظم التكفير وإلا قل كذا قال:

والتحقيق أن المصيبة كفارة لذنب يوازيها وبالرضى يؤجر على ذلك فإن لم يكن للمصاب ذنب عوض على ذلك من الثواب بما يوازيه.

وزعم العراقي: أنه لا يجوز لأحد أن يقول للمصاب جعل الله هذه المصيبة كفارة لذنبك لأن الشارع قد جعلها كفارة فسؤال التكفير طلب لتحصيل الحاصل وهو إساءة أدب على الشارع كذا قال.

١٬١٦٤ / ١٬٩٦٦