الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٨وتعقب بما ورد من جواز الدعاء بما هو واقع كالصلاة على النبي وسؤال الوسيلة، وأجيب عنه بأن الكلام في ما لم يرد فيه شيء، وأما ما ورد فهو مشروع ليثاب من امتثل الأمر فيه على ذلك الخ.
قوله (حتى الشوكة) يجوز فيه الرفع بالعطف على لفظ مصيبة والجر بمعنى الغاية أي حتى ينتهي إلى الشوكة.
(أبو عبيدة عن جابر عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرا يصب منه).
قوله: (من يرد الله به خيرا يصب منه) قال ابن حجر: كذا للأكثر بكسر الصاد والفاعل الله، قال أبو عبيدة الهروي: معناه يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها، وقال غيره: معناه يوجه إليه البلاء فيصيبه، وقال ابن الجوزي: أكثر المحدثين يرويه بكسر الصاد وسمعت ابن الخشاب بفتح الصاد وهو أحسن وأليق، كذا قال ولو عكس لكان أولى والله أعلم.
ووجه الطبري الفتح بأنه أليق بالأدب لقوله تعالى (وإذا مرضت فهو يشفيني) قال ابن حجر: قلت ويشهد للكسر ما أخرجه أحمد من حديث محمود بن لبيد رفعه (إذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع) وقال: إنه من الثقاة، إلى أن قال:
وفي هذه الأحاديث بشارة عظيمة لكل مؤمن لأن الآدمي غالبا لا ينفك غالبا من ألم بسبب مرض أو هم أو نحو ذلك مما ذكر، وأن الأمراض والأوجاع والآلام بدنية كانت أو قلبية تكفر ذنوب من تقع له.
وسيأتي في الباب الذي بعده من حديث ابن مسعود (ما من مسلم يصيبه أذى إلا حات الله عنه خطاياه) وظاهره تعميم جميع الذنوب لكن في الجمهور خصوا ذلك بالصغائر للحديث الذي تقدم التنبيه عليه في أوائل (الصلوات الخمس والجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) فجعلوا المعلقات الواردة في التكفير على هذا المقيد، إلى أن قال:
ثم المراد بتكفير الذنب ستره ومحو أثره المرتب عليه من استحقاق العقوبة.
وقد استدل به على أن مجرد حصول المرض أو غيره كما ذكرت يترتب عليه التكفير سواء انضم إلى ذلك صبر المصاب أم لا.