الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٩وأبى ذلك قوم كالقرطبي في الفهم قال: محل ذلك إذا صبر المصاب واحتسب وقال ما أمر الله به في قوله تعالى (الذين إذا أصابتهم مصيبة) الآية فحينئذ يصل إلى ما وعد الله ورسوله به من ذلك، وتعقب بأنه لم يأت على دعواه بدليل، وأن في تعبيره بقوله (ما أمر الله) نظر إذ لم يقع هنا صيغة أمر، وأجيب عن هذا بأنه وإن لم يقع التصريح بالأمر فسياقه يقتضي الحث عليه والطلب له ففيه معنى الأمر، وعن الأول بأنه حمل الأحاديث الواردة بالتقييد بالصبر على المطلقة وهو حمل صحيح الخ.
أقول: الظاهر أن المناسب أن يقول: حمل الأحاديث المطلقة على الأحاديث الواردة بالتقييد بالصبر فيكون فيه حمل المطلق على المقيد وهو المراد والله أعلم.
قال ابن حجر: بقية كلامه على ما يتعلق بالصبر عند المصيبة ما نصه بعد ذكر الإسناد (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة فلم يبلغها بعمل ابتلاه الله في جسده أو داره أو ماله ثم صبر على ذلك حتى بلغ تلك المنزلة)، إلى أن قال في آخر لفظه: (من أعطي فشكر ومن ابتلى فصبر وظلم فاستغفر أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)، إلى أن قال في حديث آخر بلفظ (عجبت من قضاء الله للمؤمنين إن أصابه خير حمد الله وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد الله وصبر، فالمؤمن يؤجر في كل أمر)، إلى أن قال:
وممن جاء عنه التصريح بأن الأجر لا يحصل بمجرد حصول المصيبة وإنما يحصل بها التكفير فقط من السلف الأول أبو عبيدة بن الجراح الخ، فذكر دليله ثم قال فكأن أبا عبيدة لم يسمع الحديث الذي صرح فيه بالأجر لمن أصابته المصيبة، أو سمعه وحمله على التقييد بالصبر والذي نفاه مطلق حصول الأجر العاري عن الصبر.
وذكر ابن بطال: أن بعضهم استدل على حصول الأجر بالمرض بحديث أبي موسى الماضي في الجهاد بلفظ (إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما) قال: فقد زاد على التكفير، وأجاب بما حاصله أن الزيادة لهذه