حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٠

إنما هي باعتبار نيته أنه لو كان صحيحا لدام على ذلك العمل الصالح فتفضل الله عليه لهذه النية بأن يكتب له ذلك العمل، أو لا يلزم ذلك أن يعاقب من لم يعمل في صحته شيئا.

وممن جاء عنه أن المريض يكتب له الأجر بمرضه أبو هريرة فعند البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عنه أنه قال (ما من مرض يصيبني أحب إلي من الحمى لأنها تدخل في عضو مني وأن الله يعطي كل عضو قسطه من الأجر) ومثل هذا لا يقوله أبو هريرة برأيه، إلى أن ذكر عن أبي بن كعب أنه قال (يارسول الله ما جزاء الحمى) قال (تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قرم أو ضرب عليه عرق الحديث).

والأولى حمل الإثبات والنفي على حالين: فمن كانت له ذنوب أفاد المرض تمحيصها، ومن لم يكن له ذنوب كتب له بمقدار ذلك من الأجر، ولما كان الأغلب من بني آدم وجود الخطايا منهم أطلق من أطلق أن المرض كفارة فقط، وعلى ذلك تحمل الأحاديث المطلقة، ومن أثبت الأجر فهو محمول على تحصيل ثواب معادل الخطأ، فإذالم يكن خطيئة توفر لصاحب المرض الثواب والله أعلم بالصواب.

وقد استبعد ابن عبد السلام في القواعد حصول الأجر بسببها في الصبر، وتعقب بما رواه أحمد، إلى أن قال: قلت: والذي يتصور أن المصيبة إذا قارنها الصبر حصل التكفير ورفع الدرجات على ما تقدم تفصيله، وإن لم يحصل الصبر نظر إن لم يحصل من الجزع ما يذم من قول أو فعل فالفضل واسع ولكن المنزلة منحطة عن منزلة الصابر السابقة، وإن حصل فيكون ذلك سببا لنقص الأجر الموعود به أو التكفير الخ.

وقال الشيخ إسماعيل رحمه الله فيما يتعلق بمثل هذا: فإن قيل فبماذا تنال درجة الصبر في المصائب وليس الأمر فيها إلى خيار الإنسان فاعلم أنه إنما يخرج من مقام الصابرين بالجزع وشق الجيوب وضرب الخدود والمبالغة في الشكوى لإظهار الكآبة وتغيير العادة في الملبس وغيره فهذه الأمور داخلة تحت اختياره فينبغي أن يجتنب جميعها، ويظهر الرضا بقضاء الله تعالى، ويبقى مستمرا على عادته، ويعتقد أن ذلك كان وديعة فاسترجعت.

١٬١٦٧ / ١٬٩٦٦