حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦١

ويقال الصبر الجميل هو أن لا يعرف صاحب المصيبة والله أعلم، وأما توجع القلب وفيضان الدمع على الميت فإن ذلك مقتضى البشرية ولذلك لما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضت عيناه فقيل له أما نهيتنا عن هذه؟ فقال إنما بكيت رحمة له وإنما يرحم الله من عباده الرحماء، وإنما نهيت عن صوتين أحمقين خدش الخدود وشق الجيوب والله أعلم اهـ.

(أبو عبيدة عن جابر عن أبي هريرة أن رجلا من أسلم قال ما نمت الليلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أي شيء؟ قال لدغتني عقرب فقال عليه السلام (أما أنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات العامات من شر ما خلق لم يضرك شيء إن شاء الله).

قوله: (بكلمات الله التامات) قال العلقمي كلمات الله القرآن ومعنى تمامها أن لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل كلام الناس.

وقيل هي النافعات الكافيات الشافيات من كل ما يتعوذ منه، قال البيهقي سماها الله تامة لأنه لا يجوز أن يكون في كلامه عيب أو نقص كما يكون في كلام الآدميين اهـ.

قوله: (من شر ما خلق) قال العلقمي: أي من شر خلقه، وشرهم ما يفعله المكلفون من المعاصي والآثام ومضارة بعضهم بعضا من ظلم وبغي وقتل وضرب وشتم وغير ذلك، وما يفعله غير المكلفين من الأكل والنهش واللدغ والعض كالسباع والحشرات، قال: هذا قول الصادق الذي علمنا صدقه دليلا وتجربة فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت عليه فلم يضرني شيء إلى أن تركته فلدغتني عقرب بالمهدية ليلا فتفكرت في نفسي فإذا بي قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات.

قوله: (لم يضرك شيء إن شاء الله) في بعض رواية الجامع (لم تضرك) وفي بعضها (ما ضره لدغ عقرب حتى يصبح) قال في المواهب: ومن أنفع الأدويه الدعاء وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله ويدفعه ويخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن، ويكون مع الدعاء حضور القلب والجمعية بالكلية على المطلوب وصادف وقتا من أوقات الإجابة كثلث الليل الأخير مع الخضوع والانكسار والذل والتضرع واستقبال القبلة والطهارة ورفع اليدين والبداءة بالحمد والثناء على الله تعالى والصلاة والتسليم على سيدنا محمد والتوبة والاستغفار والصدقة وألح في المسألة.

وأكثر المألوف الدعاء والتوسل إليه بأسمائه وصفاته، وتوجه إليه بنبيه صلى الله عليه وسلم فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا لا سيما إن دعاه بالأدعية التي أخبر صلى الله عليه وسلم أنها مظنة الإجابة أو مظنة الاسم الأعظم.

١٬١٦٨ / ١٬٩٦٦