الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٢ولا خلاف في مشروعية الفزع إلى الله والالتجاء إليه في كل ما ينوب الإنسان.
وأما الرقي فاعلم أن الرقي بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطلب الروحاني، وإذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله تعالى، لكن لما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني الخ، وتقدم التنبيه على هذا في كلام سابق.
قال الربيع قال رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في زيارة القرابة وعيادة المرضى وقال (ولو علمتم ما فيهما من الأجر ما تخلفتم عنهما والله يكتب بكل خطوة من ذلك عشر حسنات).
قوله: (رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في زيارة القرابة وعيادة المرضى) ظاهر كلامه أن زيارة القرابة وعيادة المرضى ليستا بواجبتين مع أن كلام أصحابنا رحمهم الله فيما يتعلق بالحقوق يدل على وجوبهما.
قال الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى في حقوق القرابات: قال الله تعالى (وآت ذي القربى حقه) الآية ففرض الله حق القرابة والأرحام فقال (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) وأنفذ الوعيد الشديد في قاطعهما فقال (فهل عسيتم إن توليتم) إلى قوله (وأعمى أبصارهم) وقال (يقطعون ما أمرالله به أن يوصل) إلى قوله (ولهم سوء الدار) والآثار في هذا كثيرة تركتها مخافة التطويل، وأجمع الناس على وجوب حق القرابة، إلى أن قال: وإن منعه الخوف عن زيارتهم فليواصلهم ولو بالسلام في الكتاب ولا يقطعهم لم وإن قطعوه الخ.
وذكر الخلاف في حد القرابة فليراجع، لكن قال صاحب الإيضاح رحمه الله: وما ذكر في الأثر في صلة الرحم: لا يضيق ذلك عليكم إلا فيمن ترثه ويرثك الخ.
وقال صاحب القواعد أيضا في حق الأخوة بين المسلمين: قال الله تعالى (إنما المؤمنون إخوة) الآية فأوجب الله تعالى بمقتضى الأخوة حقوقا في النفس والمال والقلب واللسان يجب عليهم القيام بها وحقوق الأخوة في الإسلام كثيرة فذكر جملة منها، إلى أن قال: ومنها أن يعود مرضى المسلمين لقوله (من عاد مريضا قعد في مخارف