الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩والمشهور عندهم الكراهة، والخلاف أيضا عند الحنابلة، لكنَّ المشهور عندهم التحريم، وبه جزم الظاهرية.
وقال ابن عبد البر: "لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع، ومراده بنفي الجواز للكراهة أعمُّ من التحريم والتنزيه؛ فإنَّه قال في موضع آخر: أجمع العلماء على أنَّ اليمين بغير الله مكروهة، منهيٌّ عنها، لا يجوز لأحد الحلف بها، والخلاف موجود عند الشافعية"، إلى أن قال: "وقال إمام الحرمين: المذهب القطع بالكراهة"، إلى أن قال: "وقال الماوردي: لا يجوز لأحد أن يحلف بغير الله لا بطلاق، ولا عتاق، ولا نذر، وإذا حلَّف الحاكم أحدا بشيء من ذلك وجب عزله لجهله". اهـ.
وأمَّا عندنا فقد جزم صاحب الوضع رحمه الله بالكراهة حيث قال: "والقسم الرابع أن يحلف بالكعبة، أو المسجد، أو اللوح، أو القلم، أو الشمس، أو القمر، أو النجوم، أو السحاب، أو المطر، أو السماء، أو الأرض، أو الملائكة، أو النبيئين، أو المرسلين"، إلى أن قال: "فإنَّ هذا كلَّه وما أشبهه لا حنث فيه ولا كفَّارة، ولكن الحلف بهذه الأيمان مكروه". الخ. واستدلَّ له بحديث عمر وغيره.
وأمَّا صاحب الإيضاح رحمه الله فقد جزم بعدم الجواز حيث قال: "وأمَّا غير المباحة فهو أن يحلف الرجل بغير الله، مثل أن يقول: وحقِّ المسجد، وحقِّ الكعبة، وما أشبه ذلك … الخ" فاستدلَّ بهذا الحديث وغيره ثم قال: "ففي هذا دليل على أنَّ الحلف بغير الله لا يجوز" اهـ. فعلى هذا يكون صاحب الوضع ماشيا على القول بالكراهة، وصاحب الإيضاح ماشيا على القول بالتحريم، ويمكن الجمع بينهما بأن يؤوَّل في كلام أحدهما إمَّا بأن تحمل الكراهة على الشديدة فترجع إلى التحريم، وإمَّا بأن يحمل الجواز على الذي لا كراهة فيه وهو للنفي فرجع إلى الكراهة. والمعنى: لا يجوز جوازا من غير كراهة. وهو الأرفق بحال الناس. والله أعلم، فليحرر.
قوله:» في ركب «: في بعض الروايات عن عمر:» بينما أنا في ركب أسير في غزاة مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلم «.