الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠قوله:» وهو يحلف بأبيه «في بعض الروايات» أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سمع عمر وهو يحلف بأبيه، وهو يقول: وأبي وأمِّي، وفي بعضها زيادة. وكانت قريش تحلف بآبائها «.
قوله:» فقال: إنَّ الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم «في بعض الروايات قال عمر:» فحدَّثت قوما حديثا فقلت: لا وأبي. فقال رجل من خلفي: لا تحلفوا بآبائكم. فالتفتُّ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لو أنَّ أحدكم حلف بالمسيح هلك، والمسيح خير من آبائكم «وفي رواية عن ابن عمر:» أنَّه سمع رجلا يقول: لا والكعبة، فقال: لا تحلف بغير الله؛ فإنِّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حلف بغير الله فقد هلك، أو كفر أو أشرك «فقال الترمذي: حسن. وصحَّحه الحاكم.
قال ابن حجر: "والتعبير بقوله هلك أو كفر أو أشرك للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك، وقد تمسَّك به من قال بتحريم ذلك” اهـ.
ثم قال: "وفي الحديث من الفوائد الزجر عن الحلف بغير الله، وإنما خصَّ في حديث عمر بالآباء لوروده على سببه المذكور، أو خصَّ لكونه كان غالبا، فالرواية الأخرى وكانت قريش تحلف بآبائها ويدلُّ على التعميم".
قوله: «من كان حالفا فلا يحلف إلاَّ بالله» وأمَّا ما ورد في القرآن من القسم بغير الله ففيه جوابان:
أحدهما: أنَّ فيه حذفا، والتقدير وربِّ الشمس ونحوه.
والثاني: أنَّ ذلك يختصُّ بالله، فإذا أراد تعظيم شيء من مخلوقاته أقسم به وليس لغيره ذلك، إلى أن قال:
"وفيه أنَّ من حلف بغير الله مطلقا لم تنعقد يمينه، سواء كان المحلوف به يستحقُّ التعظيم لمعنى غير العبادة كالأنبياء والملائكة والعلماء والصلحاء والملوك والآباء والكعبة، أو كان لا يستحقُّ التعظيم كالآحاد، أو يستحقُّ التحقير والإذلال كالشياطين والأصنام وسائر من عبد من دون الله"، إلى أن قال:
"وقال المهلب وكانت العرب تحلف بآبائها وآلهتها، فأراد الله نسخ ذلك من قلوبهم لينسيهم ذكر كلِّ شيء سواه. ويبقى ذكره لأنَّه الحقُّ المعبود، فلا تكن اليمين إلاَّ به. والحلف بالمخلوقات في حكم الحلف بالآباء".