حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١

وقال الطبري: "إنَّ اليمين لا تنعقد إلاَّ بالله، وإنَّ من حلف بالكعبة أو آدم أو جبريل ونحو ذلك لم تنعقد يمينه، ولزمه الاستغفار لإقدامه على ما نهي عنه ولا كفَّارة في ذلك"، إلى أن قال: "قال ولأن أقسم بالله وأحنث أحبُّ إليَّ من أن أقسم بغير الله فأبَرَّ". وجاء مثله عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر، إلى أن قال: "وقد أجمع العلماء على أنَّ من وجبت له يمين على آخر في حقٍّ عليه أنَّه لا يحلفه إلاَّ بالله"، إلى أن قال: "وفي العتبية أنَّ من حلف بالمصحف لا تنعقد، واستنكرها بعضهم، ثم أوَّلها على أنَّ المراد إذا أراد جسم المصحف الخ"، فذكر حديثا لفظه: «سمع النبيء صلى الله عليه وسلم رجلا يحلف بأبيه فقال: لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدُق، ومن حُلف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله «وسنده حسن.

قوله:» من حلف يمينا فرأى خيرا منها الخ «ذكر فيه في البخاري روايات متعدِّدة منها بعد ذكر الإسناد عن عائشة "أنَّ أبا بكر لم يحنث في يمين قطُّ حتى أنزل الله كفَّارة اليمين، قال: لا أحلف على يمين فرأيت غيرها خيرا منها إلاَّ أتيت الذي هو خير وكفَّرت عن يميني».

ومنها: «قال صلى الله عليه وسلم يا عبد الرحمن ابن سمرة لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وُكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفِّر عن يمينك، وأت الذي هو خير «.

ومنها عن أبي بردة عن أبيه قال:» أتيت النبيء صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين أستحمله فقال: والله ما أحملكم، ولا عندي ما أحملكم عليه. قال: ثم لبثنا ما شاء الله أن تلبث، ثم أوتي بثلاث ذود غر الذرى فحملَنا عليها، فلمَّا انطلقنا قلنا، أو قال بعضنا: والله لا يبارَك لنا، أتينا النبيء صلى الله عليه وسلم نستحمله فحلف أن لا يحملنا، ثم حملنا، فارجعوا بنا إلى النبيء صلى الله عليه وسلم فنذكره فأتيناه فقال: ما أنا حملتكم بل الله حملكم، وإني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلاَّ كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خيرا، أو أوتيت الذي هو خير، وكفَّرت عن يميني».

١٬٢٣٣ / ١٬٩٦٦