الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤الله وهو عليه غضبان «فأنزل الله تصديق ذلك ﴿إِنَّ الذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ [آل عمران: 77] الآية فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما يحدِّثكم أبو عبد الرحمن؟ قالوا: كذا وكذا، قال: فيَّ أنزلت، كانت لي بئر في أرض ابن عمٍّ لي فأتيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، فقال: بيِّنتك، أو يمينه. فقلت: إذا يحلف عليها يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:» من حلف على يمين صبر وهو فيها فاجر يقطع بها مال امرئ مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان «انتهى.
قال ابن حجر: ويمين الصبر هي التي تلزم، ويجبَر عليها حالفها. يقال: أصبره اليمين أحلفه بها في مقاطع الحقِّ الخ.
قوله:» ليقطع بها «الرواية عند قومنا،» يقتطع بها أو ليقتطع بها «قال ابن حجر: ويقتطع تفعيل من انقطع كأنَّه قطعه عن صاحبه أو أخذ قطعة من ماله بالحلف المذكور.
قوله»:لقي الله وهو عليه غضبان «المراد بالغضب إيصال الشرِّ إليه، وفي رواية» وهو عنه معرض «وفي رواية» إلاَّ لقي الله وهو أجذم «وفي رواية» فقد أوجب الله له النار وحرَّم عليه الجنة «وفي رواية» فليتبوأ بوجهه مقعده من النار «.
قال ابن حجر: في رواية البخاري، وفي هذا الحديث جواز سماع الحاكم الدعوى فيما لم يره، إلى أن قال: وفيه أنَّ الحاكم يسأل المدَّعي هل له بينة، إلى أن قال: وإنَّ البينة على المدَّعي في الأموال كلِّها.
واستدلَّ به لمالك في قوله: إنَّ من رضي بيمين غريمه ثم أراد إقامة البيِّنة بعد حلفه أنها لا تسمع إلاَّ إن أتى بعذر يتوجَّه له في ترك إقامتها قبل استحلافه.
قال ابن دقيق العيد: "ووجهه أنَّ أو تقتضي أحد الشيئين فلو جاز إقامة البيِّنة بعد الاستحلاف لكان له الأمران معا، والحديث يقتضي أنَّه ليس له إلاَّ أحدهما"، إلى أن قال: "وقد استدلَّ الحنفية به في ترك العمل بالشاهد واليمين في الأموال"، إلى أن قال: "واستدل به على توجيه اليمين في الدعاوى كلِّها على من ليست له بيِّنة".