حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥

فيه بناء الأحكام على الظاهر وإن كان المحكوم له في نفس الأمر مبطلا.

وفيه دليل للجمهور أنَّ حكم الحاكم لا يبيح للإنسان ما لم يكن له حلالا خلافا لأبي حنيفة، إلى أن قال: "وفيه التشديد على من حلف باطلا ليأخذ حقَّ مسلم وهو عند الجميع محمول على من مات من غير توبة صحيحة الخ، فأخذ في التأويل الباطل على قاعدة مذهبهم"، إلى أن قال: "وقال الماوردي: ذكر بعض أصحابنا أنَّ فيه دلالة على أنَّ صاحب اليد أولى بالمدَّعى فيه".

وفيه التنبيه على صورة الحكم في هذه الأشياء؛ لأنَّه بدأ بالطلب فقال: ليس لك إلاَّ يمين الآخر، ولم يحكم بها للمدَّعى عليه إذا حلف، بل إنَّما جعل اليمين تصرُّف دعوى المدَّعي لا غير، ولذلك ينبغي للحاكم إذا حلف المدَّعى عليه أن لا يحكم له بملك المدَّعى فيه ولا بحيازته بل يقرُّه على حكم يمينه.

واستدلَّ به على أنَّه لا يشترط في المتداعيين أن يكون بينهما اختلاط أو يكون ممن يتَّهم بذلك، ويليق به لأنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم أمر المدَّعى عليه هنا بالحلف بعد أن سمع الدعوى ولم يسأل عن حالهما، إلى أن قال: وفيه أنَّ من جاء بالبيِّنة قضي له بها بحقَّه من غير يمين لأنَّه محال أن يسأله عن البيِّنة دون ما يجب له الحكم به، ولو كانت اليمين من تمام الحكم له لقال له: بينتك ويمينك على صدقها. إلى أن قال:

وقال القاضي عياض: وفي هذا الحديث من الفوائد البداءة بالسماع من الطالب ثم من المطلوب هل يقرُّ أو ينكر، ثم طلب البينة من الطالب إن أنكر المطلوب ثم توجَّه اليمين على المطلوب إن لم يجد الطالب البيِّنة، وأنَّ الطالب إذا ادَّعى أنَّ المدعى به بيد المطلوب فاعترف استغنى عن إقامة البيِّنة بأنَّ يد المطلوب عليه، إلى أن قال:

وفيه إشارة إلى أنَّ لليمين مكانا يختصُّ به لقوله في بعض طرقه:» فانطلق ليحلف وقد عهد في عهده صلى الله عليه وسلم أنَّ الحلف عند منبره «وبذلك احتجَّ الخطابي فقال: كانت المحاكمة والنبيء صلى الله عليه وسلم في المسجد

١٬٢٣٧ / ١٬٩٦٦