الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦فانطلق المطلوب ليحلف فلم يكن انطلاقه إلاَّ إلى المنبر؛ لأنَّه كان في المسجد فلا بدَّ أن يكون انطلاقه إلى موضع أخص منه، إلى أن قال:
لكن ليس في الحديث المذكور دلالة على تحريم حقِّ الذميِّ، بل ثبت بدليل آخر.
والحاصل أنَّ المسلم والذميَّ لا يفترق الحكم في الأمر فيهما في اليمين الغموس والوعيد عليها، وفي أخذ حقِّهما باطلا، وإنما يفترق قدر العقوبة بالنسبة إليهما. قال: وفيه غلظ تحريم حقوق المسلمين وأنَّه لا فرق بين قليل الحقِّ وكثيره في ذلك، وكان مراده عدم الفرق في غلظ التحريم لا مراتب الغلظ، وقد صرَّح ابن عبد السلام في القواعد بالفرق بين القليل والكثير، وكذا بين ما يترتَّب عليه كثير المفسدة وحقيرها الخ.
قوله:» من نذر أن يطيع الله فليطعه الخ «قال ابن حجر: الطاعة أعمُّ من أن تكون في واجب أو مستحبٍّ، ويتصوَّر النذر في فعل الواجب بأن يوقته كمن ينذر أن يصلي الصلاة في أوَّل وقتها فيجب عليه ذلك بقدر ما أقَّته.
وأمَّا المستحبُّ من جميع العبادات المالية والبدنية فينقلب بالنذر واجبا، ويتقيد بما قيَّد به الناذر، والخبر صريح في الأمر بوفاء النذر إذا كان في طاعة، وفي النهي عن ترك الوفاء به إذا كان في معصية، وهل يجب في الثاني كفَّارة يمين أو لا؟ قولان للعلماء، إلى أن قال: وقد قسَّم بعض الشافعية الطاعة إلى قسمين؛ واجب علينا فلا ينعقد به النذر كصلاة الظهر وصفت فيه، فينعقد كإيقاعها أوَّل الوقت، وواجب على الكفاية كالجهاد فينعقد، ومندوب عبادة عينا كان أو كفاية فينعقد، أو مندوب لا يسمَّى عبادة كعيادة المريض وزيارة القادم ففي انعقاده وجهان، والأصحُّ انعقاده، وهو قول الجمهور، والحديث يتناوله فلا يخصُّ من عموم الخبر إلاَّ القسم الأوَّل لأنَّه تحصيل الحاصل انتهى.
وسكت في الحديث عن المباح، والذي صدر به في الإيضاح أنَّه لا شيء فيه، واستدلَّ به له بحديث. قال عقبة فعلى هذا الحديث من نذر ما ليس بطاعة فليس