الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣فتكا فإنَّه يُقتل بها من غير ردِّ شيء، كان القاتل لها واحدا أو أكثر، كما فعل عمر رحمه الله، قتل ثلاثة رجال بامرأة اشتركوا في قتلها"، إلى أن قال:
"في معنى الفتك أن يأتيه القاتل في مكانه وهو غافل لا يرى أنَّه يريد به بأسا، فيقتله مفاجأة إلى آخره، والظاهر أنَّه يقتل بها في الغدر أيضا ومعناه أن يعطيه الأمان فيقتله"، قال في القواعد: "وهو شرُّ هذه الوجوه".
قوله:» وأموالهم بينهم حرام «تقدَّم فيما كتبناه في كتاب الحج أنَّه صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال: «أيها الناس، أيُّ يومكم هذا، إلى أن قال: فإنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، إلى أن قال: لا ترجعوا بعدي كفَّارا، يضرب بعضكم رقاب بعض». والله أعلم.
قوله:» ولا يُقتل ذو عهد في عهده «الرواية في البخاري عن النبيء صلَّى الله عليه وسلم:» من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإنَّ ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما «وفي بعض الروايات:» من قتل نفسا معاهدة بغير حِلِّها حرَّم الله عليه الجنة «.
قال ابن حجر: قوله:» يَرَح «بفتح الياء والراء وأصله يراح أي وجد الريح، وحكى ابن التين ضمَّ أوله وكسر الراء، قال: والأول أجود وعليه الأكثر، وحكى ابن الجوزي ثالثة وهي فتح أوَّله وكسر ثانيه، من راح يريح. والله أعلم. انتهى.
وذكر في محلٍّ آخر في قوله:» من مسيرة أربعين عاما «روايات منها:» من مسيرة سبعين عاما «ومنها:» من مسيرة مائة عام «، ومنها:» خمسمائة عام «، ومنها:» من مسيرة ألف عام «. ثم قال: وهذا اختلاف شديدٌ وذكر للعلماء في ذلك توجيهات في كيفية الجمع ثم قال: قلت والذي يظهر لي في الجمع أن يقال إنَّ الأربعين أقلُّ زمن يدرك فيه ريح الجنة من في الموقف، والسبعين فوق ذلك، أو ذكرت للمبالغة، والخمسمائة والألف أكثر من ذلك، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأعمال، فمن أدركه من المسافة البعدى أفضل ممن أدركه من المسافة القربى وبين ذلك.