الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤وقد أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي فقال: "والجمع بين هذه الروايات أنَّ ذلك يختلف باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم، إلى أن قال: ونقل ابن بطَّال أنَّ المهلب احتجَّ بهذا الحديث على أنَّ المسلم إذا قتل الذميَّ أو المعاهد لا يُقتل به، للاقتصار في أمره على الوعيد الأخروي دون الدنيوي" الخ.
قوله:» ولا يقتل مسلم بكافر «هذا هو مذهب الجمهور، واستثنى منه مالك الذميَّ إذا قتل غيلة فإنَّه يقتل به.
وخالف الحنفية الجمهور فقالوا يقتل المسلم بالذميِّ إذا قتله بغير استحقاق، ولا يُقتل بالمستأمن.
وعن الشعبي والنخعي يُقتل باليهوديِّ والنصرانيِّ، دون المجوسيِّ.
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور؛ لأنَّ العبرة بعموم اللفظ، حتى يقوم دليل على التخصيص، ولأنَّ الحكم الذي يبنى في الشرع على الإسلام والكفر إنَّما هو لشرف الإسلام، أو لنقص الكفر، أو لهما جميعا، فإنَّ الإسلام ينبوع الكرامة، والكفر ينبوع الهوان" انتهى المراد ملخَّصا من ابن حجر.
قوله:» ولا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر «والمراد بالكافر هنا المشرك، وهو من ليس بموحِّد مطلقا، وبالمسلم الموحِّد، أمَّا المشرك فإنَّه لا يرث وليه المسلم اتفاقا إذا قسم المال قبل إسلامه، وأمَّا إذا أسلم قبل القسمة فالجمهور من قومنا على أنَّه لا يرثه أيضا. قالوا: لأنَّ عموم الحديث يتناوله، فمن قيَّد عدم التوارث بالقسمة احتاج إلى دليل، ولأنَّ الميراث يستحقُّ بالموت، فإذا انتقل عن ملك الميت بموته فقد استحقَّه الذي انتقل إليه ولو لم يقسَّم.
وذهب أحمد إلى أنَّه إذا أسلم قبل القسمة ورث ترغيبا له في الإسلام، أقول: وهو مذهب أصحابنا إلاَّ في الزوجين.
قال الشيخ إسماعيل رحمه الله: "مسألة، وأمَّا إن أسلم المشرك على مال فأدركه