حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥

قبل أن يقسَّم، فإنَّ له ميراثه منه، قال أصحابنا ما خلا الزوجين فإنَّهما لا يدركان شيئا قسِّم أو لم يقسَّم" انتهى.

وأمَّا المسلم فإنَّه لا يرث وليَّه الكافر أيضا عند الجمهور لعموم الحديث، وذهب معاذ بن جبل رحمه الله ومعاوية من الصحابة وسعيد بن المسيب ومسروق والأوزاعي من التابعين إلى أنَّه يرثه واحتجُّوا بقوله صلى الله عليه وسلم:» الإسلام يعلو ولا يعلى عليه «وفي بعض الروايات:» الإسلام يزيد ولا ينقص «، وشبَّهوه أيضا بالنكاح، حيث لنا أن نتزوَّج من نسائهم ولا يحلُّ لهم المسلمات.

قال ابن حجر: "وحجَّة الجمهور أنَّه قياس في معارضة النصِّ، وهو صريح في المراد، ولا قياس مع وجوده، وأمَّا الحديث فليس نصًّا في المراد بل هو محمول على أنَّه يفضل غيره من الأديان ولا تعلُّق له بالإرث، وقد عارضه حديث آخر وهو أنَّ التوارث متعلِّق بالولاية ولا ولاية بين المسلم والكافر لقوله تعالى: ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ اليَهُودَ وَالنَّصَارى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمُ، أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: 51] " إلى أن قال:

"وفيه قول ثالث، وهو الاعتبار بقسمة الميراث، جاء ذلك عن عمر وعثمان جميعا وعن عكرمة والحسن وجابر بن زيد، وهو رواية عن أحمد" الخ.

تنبيه: قال الشيخ إسماعيل رحمه الله: "مسألة، وكذلك لا يجري التوارث بين أهل الملل إن تحاكموا إلينا أصلا، كاليهود والنصارى والمجوس" انتهى.

وعند غيرنا في ذلك خلاف، فذهب الشافعية والحنفية إلى أنَّ الكفر كلُّه ملَّة واحدة، فيقع التوارث بينهم، وذهب المالكية والحنابلة إلى أنَّ النصارى ملَّة، واليهود ملَّة، وما عداهما ملَّة.

واحتجَّ من ذهب إلى أنَّ الكفر ملل بقوله صلى الله عليه وسلم:» لا يَتوارث أهل ملتين «وأجاب من قال إنَّه ملَّة واحدة بأنَّ المراد بإحدى الملتين الإسلام، وبالأخرى الكفر.

١٬٢٤٧ / ١٬٩٦٦