الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦واختلفوا أيضا في الحربيِّ الذميِّ هل يجري بينهم أو لا، واختلفوا أيضا في مال المرتدِّ إذا قُتل هل هو لبيت مال المسلمين وهو قول أهل الحجاز، أو لقرابته المسلمين وهو قول أهل العراق، قال الشيخ إسماعيل رحمه الله: "لأنَّ لهم فيه سببين: القرابة، والإسلام" انتهى، وفروع المسألة كثيرة، ومحلُّها كتب الفرائض.
قوله:» وهم يدٌ على من سواهم «أي: هم أقوى وأفضل من غيرهم، فيه إشارة إلى أنَّ اليد هنا بمعنى القوى، لأنَّها من جملة معانيها، قال في الصحاح: "واليد القوَّة، وأيَّده الله أي قوَّاه، وما بفلان يدان أي طاقة"، قال تعالى: ﴿وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: 47] الخ، وبالغ صلَّى الله عليه وسلم في قوَّتهم على غيرهم حتى صاروا كأنَّهم نفس القوة على حد ﴿خُلِقَ الاِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: 37] وقولهم: زيد عدل، وقوله: فإنَّما هي إقبال وإدبار. وأمَّا التأويل أو التقدير المضاف فذكروا أنَّه معنى مغسول وكلام عاميٌّ مرذول لأنَّه يفوت المبالغة. والله أعلم.
قوله:» يسعى بذمَّتهم أدناهم «هكذا بوِّب له في البخاري حيث قال: "باب ذمَّة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم" ثم ساق الحديث، ولفظه بعد ذكر الإسناد:» خطبنا عليٌّ فقال: ما عندنا كتاب نقرؤه إلاَّ كتاب الله تعالى، وما في هذه الصحيفة. فقال: فيها الجراحات، وأسنان الإبل، والمدينة حرام ما بين عير إلى كذا، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى فيها محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن تولى غير مواليه فعليه مثل ذلك، وذمَّة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما فعليه مثل ذلك «انتهى.
والمراد بقوله:» ومن تولى غير مواليه «ولاء العتق فلا يجوز للعتيق أن ينتسب في عتقه إلى غير من أعتقه، لأنَّ الولاء لحمة كلحمة النسب، فمن فعل ذلك كان بمنزلة من ادَّعى إلى غير أبيه، وهو بمعنى قوله صلَّى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث:» أو ضنين في ولاء وقرابة «.
وقوله في البخاري:» فمن أخف «(بهمزة القطع والخاء المعجمة والفاء) أي: نقض العهد، يقال أخفرته، نقضت عهده وخفرت به بغير ألف أمَّنته. انتهى من ابن حجر.