الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧قوله:» إذا أعطى رجل من المسلمين العهد فليلزمهم الخ «قال ابن حجر في معنى ذلك: بعبارة أوضح وذمَّة المسلمين واحدة، أي أمانهم صحيح، فإذا أمَّن الكافر واحدٌ منهم حرُم على غيره التعرُّض له، وللأمان شروط معروفة.
وقال البيضاوي: الذمَّة العهد سمي بها لأنَّه يذمُّ متعاطيها على إضاعتها.
وقوله:» يسعى بها «أي يتولاَّها ويذهب ويجيء، والمعنى أنَّ ذمَّة المسلمين سواء صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وضيع، فإذا أمَّن واحد من المسلمين كافرا وأعطاه ذمَّته لم يكن لأحد نقضُه، فيستوي في ذلك الرجل والمرأة، والحرُّ والعبد؛ لأنَّ المسلمين كنفس واحدة. الخ.
وقال في محلٍّ آخر: ودخل في قوله:» أدناهم «أي أقلَّهم، كلُّ وضيع بالنصِّ وكلُّ شريف بالفحوى، فدخل في أدناهم المرأة والعبد والصبيُّ والمجنون، فأمَّا المرأة فتقدَّم في الباب قبله، ويعني به قوله صلى الله عليه وسلم:» أجرنا من أجرت يا أمَّ هاني «.
قال: وأمَّا العبد فأجاز الجمهور أمانَه قاتَل أم لم يقاتل، وقال أبو حنيفة: إن قاتل جاز أمانُه وإلاَّ فلا، وقال سحنون: إذا أذن له سيِّده في القتال صحَّ أمانه وإلاَّ فلا.
وأمَّا الصبيُّ فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أنَّ أمان الصبي غير جائز، قال: قلت وكلام غيره يُشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره، وكذلك المميز الذي يعقل، والخلاف عن المالكية والحنابلة.
وأمَّا المجنون فلا يصحُّ أمانه بلا خلاف كالكافر، لكن قال الأوزاعي: إن غزا الذميُّ مع المسلمين فأمَّن أحدا، فإن شاء الإمام أمضاه وإلاَّ فليردَّه إلى مأمنه.
وحكى ابن المنذر عن الثوري أنَّه استثنى من الرجال الأحرار الأسير في أرض الحرب، فقال لا ينفذ أمانه الخ.
قوله:» امرأتين من هذيل الخ «ومثله رواية البخاري من طريق أبي هريرة أيضا مع زيادة لفظها:» اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى النبيء صلى الله عليه وسلم، فقضى أنَّ دية جنينها غرَّة عبد أو أمَة، وقضى دية المرأة على عاقلتها «.