حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

بذلك لأنه يمنى أي ينصب، ولذا سميت (مُنى) بما يصب فيها من الدماء، واختلف فيه وفي المذي والودي والطهر من النساء هل هي من أعيان النجاسات أو مستنجسة بمرورها على محل البول كما هو معلوم.

قوله: «أمر المقداد بن الأسود أن يسأل» إلخ، سبب ذلك أنه روى علي أنه قال: "كنت رجلا مذاء فجعلت أغتسل منه في الشتاء حتى تشقق ظهري".

قوله: «من أجل ابنته عندي» في بعض الروايات عند قومنا من أجل فاطمة عليها السلام.

قوله: «فلينضح ذكره بالماء» يعني بغسله كله لأجل ما يلحقه من النجس كما يؤخذ من كلام الإيضاح في صفة الاستنجاء، ولأنه ذكر في كيفية إزالة النجاسات أن بعض أصحابنا قصر النضح على بول الطفل الذي لم يأكل الطعام، وكلام القواعد صريح في أنه ينضح فقط عملا بظاهر الحديث، والله أعلم.

قال ابن حجر: واستدل به بعض المالكية والحنابلة على إيجاب استيعابه بالغسل عملا بالحقيقة، لكن الجمهور نظروا إلى المعنى، فإن الموجب لغسله إنما هو خروج الخارج فلا تجب المجاوزة إلى غير محله، ويؤيده ما عند الإسماعيلي في رواية فقال: "توضأ واغسله" فأعاد الضمير على المذي، ونظير هذا قوله: "من مس ذكره فليتوضأ" فإن النقض لا يتوقف على مس جميعه، واختلف القائلون بوجوب غسل جميعه هل هو معقول المعنى أو للتعبد، فعلى الثاني تجب النية فيه، واستدل به أيضا على نجاسة المذي وهو ظاهر، إلى أن قال: واستدل به على قبول خبر الواحد، وعلى جواز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع، وفيه نظر لما قدمنا من أن السؤال كان بحضره علي، ثم إنه لو صح أن السؤال كان في غيبته لم يكن دليلا على المدعى لاحتمال وجود القرائن التي تحف الخبر فترقيه عن الظن إلى القطع، قاله القاضي عياض، إلى أن قال: وفيه جواز الاستنابة في الاستفتاء، وقد يؤخذ منه جواز دعوى الوكيل بحضرة موكله، وفيه ما كان الصحابة عليه من حفظ حرمة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وتوقيره، وفيه استعمال الأدب في ترك المواجهة لما يستحيى منه عرفا، وحسن المعاشرة مع الأصهار، وترك ما يتعلق بجماع المرأة ونحوها بحضرة أقاربها، وقد تقدم استدلال المصنف به لمن استحيى

١٢٥ / ١٬٩٦٦