حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩

قالوا: ما له شيء إلاَّ أن تعينه من صدقة بني لحيان، فأعانه بها، فسعى حمل عليها حتى استوفاها، إلى أن قال في رواية أخرى: فقضى أنَّ الدية على عاقلة المرأة، وفي الجنين غرَّة عبد أو أمة أو عشر من الإبل أو مائة شاة، إلى أن قال:

والغرَّة في الأصل البياض يكون في جبهة الفرس، وقد استعمل للآدمي في الحديث المتقدِّم في الوضوء، إلى أن قال: وتطلق الغرَّة على الشيء النفيس آدميا كان أو غيره ذكرا كان أو أنثى، وقيل أطلق على الآدمي غرَّة لكونه أشرف الحيوان، فإنَّ محل الغرَّة الوجه، والوجه أشرف الأعضاء.

وقوله في الحديث:» غرَّة عبد أو أمة «، قال الإسماعيلي: قراءة العامة بالإضافة وغيرهم بالتنوين، وحكى القاضي عياض الاختلاف، وقال: التنوين أوجَه لأنَّه بيان للغرَّة ما هي، وتوجيه الآخر أنَّ الشيء قد يضاف إلى نفسه لكنَّه نادر.

وقال الباجي: يحتمل أن تكون (أو) شكٌّ من الراوي في تلك الواقعة المخصوصة، ويحتمل أن تكون للتنويع وهو الأظهر.

وقيل المرفوع من الحديث قوله بغرَّة، وأمَّا قوله: عبدا أو أمة فشكٌّ من الراوي في المراد بها، قال: قال مالك: الحمران أولى من السودان في هذا.

وعن أبي عمرو بن العلاء قال: الغرَّة عبد أبيض أو أمة بيضاء، فلا يجزي في دية الجنين سوداء، إذ لو لم يكن في الغرَّة معنى زائد لما ذكرها ولقال عبد أو أمة، ويقال إنَّه انفرد بذلك.

وسائر الفقهاء على الإجزاء فيما لو أخرج سوداء، وأجابوا بأنَّ المعنى الزائد كونه نفيسا فلذلك فسَّره بعبد أو أمة؛ لأنَّ الآدمي أشرف الحيوان، إلى أن قال:

وعلى قول الجمهور فأقلُّ ما يجزي من العبد والأمَة ما سلم من العيوب التي يثبت بها الردُّ في البيع، لأنَّ المعيب ليس من الخيار، واستنبط الشافعيُّ من ذلك أن يكون منتَفعا به، فشرط أن لا ينقص عن سبع سنين؛ لأنَّ من لم يبلغها لا يستقلُّ غالبا بنفسه فيحتاج إلى التعهُّد بالتربية، فلا يجبر المستحق على أخذه الخ، فذكر الخلاف في منتهى سنه، ثم قال:

والراجح - كما قال ابن دقيق العيد - أنَّه يجزي ولو بلغ الستين، أو أكثر منها ما لم يصل إلى عدم الاستقلال بالهرم، أي كما هو مذهب أبي حنيفة. والله أعلم.

١٬٢٥١ / ١٬٩٦٦