حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٤

قوله:» من أعتق شقصا في عبد فهو حرٌّ بجميعه «الشقص (بكسر الشين وسكون القاف) هنا الطائفة من الشيء، قال في الصحاح: الشقص القطعة من الأرض، والطائفة من الشيء. والشقص: الشريك، يقال: هو شقيصي أي شريكي، في شقص من الأرض.

قوله:» فإن كان له شريك دفع إليه قيمة نصيبه «ظاهره أنَّه لا فرق بين أن يكون المعتق للشقص يملك قيمة حصة شريكه أم لا، وهو أيضا ظاهر غالب ما رأيته من كلام الأصحاب رحمهم الله.

قال الشيخ أبو زكريا رحمه الله في كتاب النكاح: "وإذا ظاهر الرجل من امرأته فأعتق عن ظهاره عبدا بينه وبين شريكه فقد أجزأ عنه عتقه، وعليه غرم نصفه لشريكه من قيمة العبد".

وقال صاحب الإيضاح رحمه الله: "وإن أوصى بعتق رقبة قد كان له فيها نصيب فلا يعتقها الورثة إلاَّ إن ملكوها كلَّها، وإن لم يجدوها فليشتروها؛ لأنَّ في ذلك فساد الأموال ودخول المضرَّة على الشركاء، ومن فعل ذلك متعمِّدا فقد عصى ربه وضمن لشركائه أنصباءهم قيمة، كما قال عليه السلام:» من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه «والله أعلم" انتهى.

وقال ابن وصاف رحمه الله: "مسألة: ومن أعتق شقصا له في عبد ضمن لشريكه قيمة حصَّته التي أتلفها عليه بالعتق، فإن كان قصد بفعله وعتقه إدخال الضرر على شريكه كان عاصيا لربِّه وعليه الضمان، وإن لم يقصد إلى ذلك وأراد القربة إلى الله تعالى بفعله ذلك ضمن القيمة، وسلِم من الإثم إن شاء الله".

ووجدت في أثر أصحابنا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:» من أعتق نصيبا في مملوك السيد عتق من مال من أعتقه، أو قال: له شريك «ومن الجامع» ومن أعتق شقصا له في عبد عند موته فعليه في رأس ماله ما ضمن لشريكه «وأمَّا حصَّته من العبد فهي ثلث ماله، ويتبع ورثته العبد بما زاد على الثلث بما ضمنه لشريكه، والله أعلم". انتهى.

فتراهم كلَّهم رحمهم الله لم يفرِّقوا بين المالك لقيمة الحصَّة وغيره، ولم يتعرض لذلك فيما رأيته إلاَّ الشيخ أبو الحسن علي البسياني رحمه الله حيث قال: "ومن أعتق حصَّة له في عبد قوم عليه وعليه خلاصه".

١٬٢٦٦ / ١٬٩٦٦