حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥

وقد قيل: "إن لم يكن لمن أعتق مال سعى العبد لبقية الشركاء في قيمة حصتهم فأعطاهم أو خدمهم بأجرة ذلك، حتى يوفيهم، ولم أر يلزم العبد شيء لأنَّه لم يخنه، ولا كان مِن فِعله" انتهى.

وأما صاحب الدعائم رحمه الله فذكر قولا آخر وهو أن العبد يسعى لمن أعتقه بقيمة حصة الشركاء حيث قال:

وإذا أعتق يوما حصة … ... من غلام بين أحزاب فرق

عتق العبد وأدى قدر ما … ... لموالي العبد تبرا أو ورق

وعلى العبد له قيمته … ... بعد مقدار الذي منه عتق

قال شارحه رحمه الله: "وكلُّ عبد كان بين شركاء فأعتق أحدهم نصيبه قد عتق العبد كلُّه، وعلى الذي أدخل على شركائه أن يردَّ على كلِّ واحد قيمة حصَّته من العبد ويستسعي هو العبد بذلك، وإن أحبَّ الشركاء أن يستسعوا العبد فذلك لهم. ومن أعتق نصيبا له من مملوك عتق العبد كلَّه" انتهى.

وهذا القول مخالف لظاهر الحديث وظاهر كلام الأصحاب المتقدِّم، ويحتمل أن لا يكون قولا آخر، وإنَّما هو تقييد للحديث وكلام الأصحاب، وأنَّ معنى كون صاحب الشقص يدفع لشركائه قيمة حصَّتهم أنَّه يرجح على العبد ويستسعيه بما دفع لشركائه. والله أعلم. والظاهر أنَّ العبد لا يدفع شيئا كما قال الشيخ أبو علي رحمه الله.

وأمَّا عند غيرنا ففرَّقوا بين الموسر والمعسر، فقالوا: إن كان موسرا قوِّم عليه فعتق كلُّه، وإن كان معسرا تنجز العتق في حصته، وبقيت حصَّة شريكه إلى أن يستسعي العبد غير مشقوق عليه على نحو الكتابة، فإن عجز عن نفسه استمرَّت حصَّة الشريك موقوفة. وروي في ذلك أحاديث منها في البخاري قوله صلى الله عليه وسلم: "من أعتق شريكا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوِّم العبد قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه، وإلاِّ فقد عتق منه ما عتق" ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "ومن أعتق نصيبا أو شقيصا في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال، وإلاَّ قوِّم عليه فاستسعى به غير مشقوق عليه" اهـ.

١٬٢٦٧ / ١٬٩٦٦