الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٩للذكر مثل حظِّ الانثيين، وجعل للوالدين لكلِّ واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع" انتهى.
وتكلم ابن حجر على قوله:» لا وصية لوارث «كلاما طويلا، ثم قال: بل جنح الشافعيُّ في الأمِّ إلى أنَّ هذا المتن متواتر. فقال: "وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم، لا يختلفون في أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح:» لا وصية لوارث «، ويؤثرونه عمَّن حفظوه عنه ممَّن لقوه من أهل العلم، وكان نقل كافَّة عن كافَّة، فهو أقوى من نقل واحد".
وقد نازع الفخرُ الرازي في كون هذا الحديث متواترا، وعلى تقدير تسليم ذلك فالمشهور من مذهب الشافعيِّ أنَّ القرآن لا يُنسخ بالسنَّة، لكنَّ الحجَّة في هذا إجماع على مقتضاه، كما صرَّح به الشافعي وغيره.
والمراد بعدم صحَّة وصية الوارث عدم اللزوم؛ لأنَّ الأكثر على أنَّها موقوفة على إجازة الورثة، إلى أن قال: عن ابن عباس مرفوعا: "لا تجوز وصية لوارث إلاَّ أن يشاء الورثة"، إلى أن قال: قال جمهور العلماء: كانت هذه الوصية في أوَّل الإسلام واجبة لوالدَي الميت وأقربائه، على ما يراه من المساواة والتفضيل، ثم نسخ ذلك بآية الفرائض.
وقيل: كانت للوالدين والأقربين دون الأولاد فإنَّهم كانوا يرثون ما بقي بعد الوصية.
وأغرَب ابن سريج فقال: كانوا مكلَّفين بالوصية للوالدين والأقربين بمقدار الفريضة التي علِم الله قبل أن ينزلها، واشتد إنكار إمام الحرمين عليه في ذلك.
وقيل: إنَّ الآية مخصوصة لأنَّ الأقربين أعمُّ من أن يكونوا ورَّاثا، وكانت الوصية واجبة لجميعهم فخصَّ منها من ليس بوارث بآية الفرائض، وبقوله صلى الله عليه وسلم:» لا وصية لوارث «وبقي كلُّ من لا يرث من الأقربين من الوصية على حاله، إلى أن قال:
واختلف في تعيين ناسخ الوصية للوالدين والأقربين، فقيل: آية الفرائض، وقيل الحديث المذكور، وقيل دلَّ الإجماع على ذلك وإن لم يتعين دليله.