الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٠واستدلَّ بحديث» لا وصية لوارث «بأنَّه لا تصحُّ الوصية للوارث أصلا كما تقدَّم، وعلى تقدير نفاذها من الثلث لا تصح الوصية له ولا لغيره بما زاد على الثلث ولو أجازه الورثة، وبه قال المزني وداود وقوَّاه السبكي، واحتجَّ له بحديث عمران بن حصين، إلى أن قال:
واحتج من أجازه بالزيادة المتقدمة وهي قوله:» إلاَّ أن يشاء الورثة «فإن صحَّت هذه الزيادة فهي حجَّة واضحة، واحتجُّوا من جهة المعنى، بأنَّ المنع إنَّما كان في الأصل لحقِّ الورثة، فإذا أجازوه لم يمتنع.
واختلفوا بعد ذلك في وقت الإجازة، فالجمهور على أنَّهم إن أجازوا في حياة الموصي كان لهم الرجوع متى شاءوا، وإن أجازوا بعده نفذ، وفصَّل المالكية في الحياة بين مرض الموت وغيره، فألحقوا مرض الموت بما بعده، واستثنى بعضُهم ما إذا كان المجيز في عائلة الموصي وخشي من امتناعه انقطاع معروفه عنه لو عاش، فإنَّ لمثل هذا الرجوع. وقال الزهري وربيعة: ليس لهم الرجوع. الخ.
وذكر في الإيضاح قولين من غير ترجيح، لكنَّ دليل الجمهور يدل على الترجيح حيث قال: "فإن أجازوه قبل موت وارثهم فأرادوا ردَّه بعد موته، ففي ذلك اختلاف من الفقهاء: فبعضهم يقول ليس لهم أن يردُّوها إلى الثلث، وقد لزمهم إجازتها لوارثهم في حياته، وقال آخرون: إجازتهم له في حياته، فليس يملكون في حياته ما يجيزونه ولا ما ينكرونه ويردُّونه إلى الثلث بعد موته". الخ.
واتفقوا على أنَّ العبرة في كون الوصية للوارث بيوم الموت، فلو أوصى له غير وارث فصار يوم الموت وارثا لم تجز، ولو أوصى له وارثا فصار يوم الموت غير وارث جازت على أحد القولين، وقيل لا تجوز لأنَّها باطلة من أولها. والله أعلم.
قوله:» ولا يرث القاتل المقتول الخ «تقدَّم الكلام عليه في المواريث.
قوله:» لا يحلُّ لامرئ مسلم الخ «لفظه في البخاري: "ما حقُّ امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلاَّ ووصيته مكتوبة عنده" الخ.
وفي بعض الروايات: " حقٌّ على كلِّ مسلم أن لا يبيت ليلتين وله ما يوصي به” الحديث. وفي بعضها: "ما حقُّ امرئ يؤمن بالوصية" الحديث. أي يؤمن بأنها حق.