حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٢

قوله:» له شيء يوصي به «ظاهره قليلا كان أو كثيرا، قال في الإيضاح: "فإن لم يكن له مال فلا تجب عليه الوصية للأقرب، إلاَّ من باب الاحتياط، عسى أن يكون له مال من حيث لا يعلم، والدليل على هذا قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ، إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: 180] والخير ها هنا المال، وكذلك إن لم يعلم لنفسه قريبا، فليوصِ فلعلَّه يكون من حيث لا يعلم، وليس بمضيَّق عليه كما يضيَّق على من له قريب. الخ.

وذكر البيضاوي في قوله تعالى ﴿خيرا﴾ قولين، حيث قال: "إن ترك خيرا مالا، وقيل مالا كثيرا، لِما روي عن علي أنَّ مولى له أراد أن يوصي وله سبع مائة درهم فمنعه، وقال: قال الله تعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ والخير هو المال الكثير".

وعن عائشة رضي الله عنها "أنَّ رجلا أراد أن يوصي فسألته: كم مالك؟ فقال: ثلاثة آلاف، فقالت كم عيالك؟ قال: أربعة. قالت إنما قال الله ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ وإنَّ هذا الشيء يسير، فاتركه لعيالك".

والأوَّل أحوط، وهو الذي يدلُّ عليه ظاهر الحديث. والله أعلم.

وذكر في الإيضاح أنَّ أدنى ما يوصي به لأقاربه أربعة دراهم، فمرَّة قال: وهي ثلث دينار، ومرَّة قال: وهو ربع دينار، ولعله اعتبر مرَّة الصرف الشرعي، وهو اثنى عشر درهما، ومرَّة الصرف العرفي، وهو ستة عشر درهما. والله أعلم.

قوله:» يبيت «قال ابن حجر: "كأنَّ فيه حذفا تقديره» أن يبيت «وهو كقوله تعالى ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ الآية [الرعد: 12]، ويجوز أن يكون يبيت صفة مسلم، وبه جزم الطيبي، قال: هي صفة ثانية، وقوله: يوصي به صفة شيء، ومفعول يبيت محذوف تقديره آمنا أو ذاكرا، وقال ابن التين: تقديره موعوكا، والأوَّل أولى؛ لأنَّ استحباب الوصية لا يختص بالمريض. الخ.

قوله:» ومفعول يبيت «لعلَّه وخبر يبيت.

قوله:» ليلتين «هذا أكثر الروايات، وفي بعضها ليلة أو ليلتين، وفي بعضها ثلاث ليال.

١٬٢٧٤ / ١٬٩٦٦