حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٤

الثلث كلَّه إلى قرابته، وهذا قول طاوس، وقال الحسن وجابر بن زيد ثلثا الثلث الخ، يعني إذا أوصى بالثلث.

أقول: وهو المذهب عندنا، ووجَّهه صاحب الإيضاح رحمه الله. فليراجع قال: وقال قتادة ثلث الثلث. الخ.

أقول: وقيل نصف الثلث إذا أوصى به، أو نصف ما دونه كما هو معلوم ذكر ذلك صاحب السؤالات، وذكر صاحب الإيضاح رحمه الله تفصيلا في الوصية التي يردُّها الأقرب إلى الثلث فليراجع.

قوله:» مكتوبة عند رأسه «الظاهر أنَّه لا خصوصية لرأسه بدليل قوله في بعض الروايات عند غيرنا: "مكتوبة عنده".

قال ابن حجر: واستدلَّ بقوله» مكتوبة عنده «على جواز الاعتماد على الكتابة والخط، ولو لم يقترن ذلك بشهادة، وخصَّ أحمد ومحمد بن نصر من الشافعية ذلك بالوصية لثبوت الخبر فيها دون غيرها من الأحكام، وأجاب الجمهور بأنَّ الكتابة ذُكرت لما فيها من ضبط المشهود به، قالوا: ومعنى قوله: "وصية مكتوبة عنده" أي بشروطها.

وقال المحبُّ الطبري: "إضمار الإشهاد فيه بُعد، وأجيب بأنَّهم استدلوا على اشتراط الإشهاد بأمر خارج كقوله تعالى: ﴿شَهَادَةَ بَيْنِكُمُ، إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ﴾ [المائدة: 106] فإنَّه يدلُّ على اعتبار الإشهاد في الوصية".

وقال القرطبي: "ذكر الكتابة مبالغة في زيادة التوثق، وإلاَّ فالوصية المشهود بها متفق عليها ولو لم تكن مكتوبة" والله أعلم.

واستدل بقوله:» وصيته مكتوبة عنده «بأنَّ الوصية تنفذ وإن كانت عند صاحبها ولم يجعلها عند غيره، وكذلك لو جعلت عند غيره وارتجعها، إلى أن قال:

"وفيه الندب إلى التأهُّب للموت والاحتراز قبل الفوت؛ لأنَّ الإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت لأنَّه ما من سِنٍّ يفرض إلاَّ ومات فيه جمع جمٌّ، وكلُّ واحد بعينه جائز أن يموت في الحال، فينبغي أن يكون متأهِّبا لذلك، فيكتب وصيته، ويجمع

١٬٢٧٦ / ١٬٩٦٦