الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٥فيها ما يحصل له به الأجر، ويحبط عنه الوزر، من حقوق الله وحقوق عباده" والله المستعان.
واستدل بقوله:» له شيء «أو» له مال «على صحَّة الوصية بالنافع، وهو قول الجمهور ومنعه ابن أبي ليلى وابن شبرمه وداود وأتباعه واختاره ابن عبد البر الخ.
أقول: ومذهب أصحابنا هو مذهب الجمهور.
قال: وفي الحديث الحثُّ على الوصية ومطلقها يتناول الصحيح، لكنَّ السلف خصُّوها بالمريض، وإنما لم يقيَّد به في الخبر لاطِّراد العادة به.
وفي قوله:» مكتوبة «أعمُّ من أن تكون بخطه أو بخط غيره.
ويستفاد منه أنَّ الأشياء المهمَّة ينبغي أن تضبط بالكتابة؛ لأنَّها أثبت من الضبط بالحفظ؛ لأنَّه يخون غالبا. انتهى.
وروى صاحب الإيضاح رحمه الله هذا الحديث فقال بعده: "فعلى الناس امتثال ما أصابوه مكتوبا عند رأسه، ولو لم يكن هذا نافعا لَما نوَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم به، ودل عليه وأوجبه" انتهى.
وظاهر ما فهمه المصنف رحمه الله من الحديث أنَّه يعمل بما وجد مكتوبا عند رأس الميت سواء كان مشهودا أو غير مشهود، وسواء كان بخطِّه أو بغير خطِّه، ويكون موافقا لمن خالف الجمهور على ما ذكره ابن حجر عملا بظاهر الحديث، فيكون في الحديث زيادة على ما في الآية. والله أعلم.
والحاصل أنَّ الوصيه يعمل بها إذا شهد بها عدلان، لأجل الآية، أو وجدت مكتوبة عند الميت على أيِّ وجه، لأجل الحديث؛ وأمَّا إذا كانت بعدل واحد ولو لم توجد عند الميت فالظاهر أنَّه لا يعمل بها، سواء كانت مكتوبة أو غير مكتوبة، فإنَّها لا يشملها الحديث ولا الآية.
ومما يحكى عن بعض المشايخ رحمهم الله بالجزيرة أنَّهم يجيزون الشاهد الواحد في الوصية، فلعلَّه محمول على ما إذا وجدت مكتوبة عند الميت، وأمَّا مطلقا فغير ظاهر. والله أعلم.
وقوله:» عند رأسه «لعلَّه قيد جرى مجرى الغالب، فلا مفهوم له؛ لأنَّ الظاهر أنَّه لا فرق بين ما وجد عند رأسه، وما وجد في بيته مطلقا. والله أعلم.