حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٦

قوله:» قالت جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ «، المراد به سعد بن عبادة كما بيَّنه في حديث ابن عباس عند قومنا، وقد تقدَّم تسمية أمِّ سعد في كتاب الأيمان والنذر.

قال ابن حجر: ولا تنافي بين قوله:» إنَّ أمِّي ماتت وعليها نذر «وبين قوله:» إنَّ أمِّي توفيت، وأنا غائب عنها، فهل ينفعها شيء إن تصدقتُ به عنها «لاحتمال أن يكون سأل عن النذر وعن الصدقة عنها. الخ.

قوله:» افتلتت «قال ابن حجر (بضم المثناة بعد الفاء الساكنة وكسر اللام) أي أخِذت فلتة أي بغتة.

وقوله:» نفسُها «(بالضم على الأشهر وبالفتح أيضا) وهو موت الفجأة، والمراد بالنفس هنا الروح. انتهى.

قوله:» وأراها لو تكلًّمت لتصدَّقت «قال ابن حجر (بضم همزة وأُراها) الخ، فذكر رواية أخرى بلفظ "وأظنُّها".

وفي بعض الروايات: "خرج سعد بن عبادة مع النبي صلى الله عليه وسلم لبعض مغازيه، وحضرت أمَّه الوفاةُ بالمدينة، فقيل لها: أوْصي. فقالت: فيما أوصي؟ المال مال سعد. فتوفيت قبل أن يقدِم سعد" فذكر الحديث.

قوله:» أفأتصدَّق عنها «في بعض الروايات: "فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال نعم"، وفي بعضها: "أتصدَّق عليها وأصرف على مصلحتها"، وقد تقدَّم فوائد هذا الحديث في كتاب الأيمان والنذور.

قوله:» أيما رجل عمَّر عمرى له ولعقِبه الخ «ابن حجر والعُمرى (بضمِّ المهملة وسكون الميم مع القصر)، وحكي (ضم الميم مع ضم أوله)، وحكي (فتح أوله مع السكون) مأخوذ من العمر، والرقبى بوزنها مأخوذة من المراقبة؛ لأنَّهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، فيعطي الرجل الدار ويقول له: أعمرتك إياها. أي أبحتها لك مدَّة عمرك، فقيل لها عمرى، لذلك. وكذا قيل لها رقبى؛ لأنَّ كلاَّ منهما يرقب متى يموت الآخر لترجع إليه، وكذا ورثته فيقومون مقامه في ذلك، هذا أصلها لغة.

وأمَّا شرعا، فالجمهور على أنَّ العمرى إذا وقعت كانت ملكا للآخذ، ولا ترجع إلى الأوَّل، إلاَّ إن صرَّح باشتراط ذلك.

١٬٢٧٨ / ١٬٩٦٦