الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٧وذهب الجمهور إلى صحَّة العمرى، إلاَّ ما حكاه أبو الطيب الطبري عن بعض الناس، والماوردي عن داود وطائفة، لكن قال ابن حزم بصحتها وهو شيخ الظاهرية.
ثم اختلفوا إلى ما يتوجَّه التمليك، فالجمهور أنَّه يتوجَّه إلى الرقبة كسائر الهبات، حتى لو كان المعمر عبدا فأعتقه الموهوب له نفذ بخلاف الواهب، وقيل: يتوجَّه إلى المنفعة دون الرقبة، وهو قول مالك والشافعي في القديم.
وهل يسلك به مسلك العارية أو الوقف؟ روايتان عند المالكية، وعند الحنفية التمليك في العمرى يتوجه إلى الرقبة، وفي الرقبى إلى المنفعة، وعنهم أيضا أنَّها باطلة. الخ.
ولفظ الحديث في البخاري بعد ذكر الإسناد عن جابر رضي الله عنه قال: "قضى النبيء صلى الله عليه وسلم بالعمرى أنها لمن وهبت له"، إلى أن قال في حديث آخر عن النبيء صلى الله عليه وسلم: "العمرى جائزة".
وقال عطاء: "حدثني جابر عن النبيء صلى الله عليه وسلم نحوه". اهـ.
قال ابن حجر: "وفي رواية الزهري عن أبي سلمة عند مسلم: أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنَّها للذي أعطيها، لا ترجع للذي أعطاها؛ لأنَّه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث"، إلى أن قال:
"وله من طريق معمر عنه إنما العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك، فأمَّا إذا قال هي لك ما عشتَ فإنَّها ترجع إلى صاحبها"، إلى أن قال:
"وأخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر قال: جعل الأنصار يعمرون المهاجرين فقال النبيء صلى الله عليه وسلم: "أمسكوا عليكم أموالكم ولا تُفسدوها، فإنَّ من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيًّا وميتًّا ولعقبه"، فيجتمع من هذه الروايات ثلاثة أحوال:
أحدها- أن يقول: هي لك ولعقبك. فهذا صريح في أنَّها للموهوب له ولعقبه.
ثانيها- أن يقول: هي لك ما عشت فإذا مت رجعت إليَّ. فهذه عارية مؤقَّتة، وهي صحيحة، فإذا مات رجعت إلى الذي أعطاها، وقد بينت هذه والتي قبلها روايةُ