حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٨

الزهري وبه قال أكثر العلماء، ورجَّحه جماعة من الشافعية، والأصحُّ عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب، واحتجُّوا بأنه شرط فاسد يلغى، إلى أن قال:

ثالثها- أن يقول: أعمرتكها. ويطلِق، فرواية أبي الزبير هذه تدلُّ على أنَّ حكمها حكم الأوَّل، وأنَّها لا ترجع إلى الواهب، وهو قول الشافعية في الجديد والجمهور، وقال في القديم العقد باطل من أصله"، إلى أن قال:

"إنَّ قتادة حكى أنَّ سليمان بن هشام بن عبد الملك سأل الفقهاء عن هذه المسألة، أعني صورة الإطلاق، فذكر له قتادة عن الحسن وغيره أنَّها جائزة"، إلى أن قال: "فقال الزهري: إنَّما العمرى، أي جائزة، إذا أعمر له ولعقبه من بعده، فإذا لم يجعل عقبه من بعده كان للذي يجعل شرطه" الخ.

ثم قال: "قال بعض الحذَّاق: إجازة العمرى والرقبى بعيد عن قياس الأصول، ولكن الحديث مقدَّم"، إلى أن قال:

عن ابن عباس رفعه: "العمرى لمن أعمرها، والرقبى لمن أرقبها، والعائد في هبته كالعائد في قيئه" فشرط الرجوع في المقارن للعقد مثل الرجوع الطارئ بعده، فنهى عن ذلك، وأمر أن يبقيها مطلقا أو يخرجها مطلقا، فإذا أخرجها على خلاف ذلك بطُل الشرط، وصحَّ العقد، مراغمة له، وهو نحو إبطال شرط الولاء لمن باع عبدا كما تقدم في قصة بريرة.

وقول أبى عبيدة وغيره من أصحابنا موافق لِما عليه الجمهور، وخالفهم في ذلك ابن عبد العزيز ومن وافقه، قال في الإيضاح: "وفي الأثر قلت: فأخبرني عن العمرى والرقبى والسكنى، قال ابن عبد العزيز: إن كان معنى الرقبى على معنى العمرى أن يقول قد أعمرتك هذه الدار حياتك فهي لك عمرى أو لك رقبى أو لك سكنى على أنَّها لك حياتك، فقد قال أبو عبيدة: رفع ذلك إلى جابر وإلى ابن عباس أنَّ من عمر شيئا فهو له ولورثته من بعده، قال ابن عبد العزيز: وكان غيره من الفقهاء لا يجيز ذلك ولا يراه للورثة من بعده" الخ.

أقول: هذه مزية ما فيها مزية؛ لأنَّ الجمهور على الإجازة، كما تقدم عن ابن حجر عند قومنا.

قال: وكان إبراهيم النخعي وابن عبد العزيز ممن يقول: العمرى إذا مات الذي أعمرها فهي راجعة، إلاَّ أن يقول: هي لك ولعقبك، وقول إبراهيم أعدل عندي.

١٬٢٨٠ / ١٬٩٦٦