حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٠

وفي رواية أخرى: "قال: مرضت فعادني النبيء صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، اُدع الله أن لا يردَّني على عقبي. قال: لعلَّ الله يرفعك وينفع بك ناسا. قلت: أريد أن أوصي، وإنَّ لي ابنة. قلت: أوصي بالنصف؟ قال: النصف كثير. قلت: فالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير أو كبير. فأوصى الناس بالثلث وجاز ذلك لهم ««انتهى.

قوله:» ولا يرثني إلاَّ بنية لي «قال ابن حجر: قال النووي وغيره: معناه لا يرثني من الولد أو من خواص الورثة أو من النساء، وإلاَّ فقد كان لسعد عصابة؛ لأنَّه من زهرة، وكانوا كثيرا.

وقيل: معناه لا يرثني من أصحاب الفروض، أو خصَّها بالذكر على تقدير لا يرثني ممن أخاف عليه الضياع والعجز إلاَّ هي، أو ظن أنَّها ترث جميع المال، أو استكثر لها نصف التركة، وهذه البنت زعم بعض من أدركناه أنَّ اسمها عائشة، إلى أن قال: وهي تابعية عمَّرت حتى أدركها مالك، وروى عنها، إلى أن قال:

"ولم يذكر أحد من النسابين لسعد بنتا تسمَّى عائشة غير هذه، وذكروا أنَّ كبرى بناته أمَّ الحكم الكبرى، وأمُّها بنت شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة، وذكروا له بنات أخر أمهاتهن متأخرَّات الإسلام بعد الوفاة النبوية، فالظاهر أنَّ البنت المشار إليها هي أمُّ الحكم المذكورة لتقدُّم تزويج سعد لأمَّها، ولم أر من حرَّر ذلك" الخ.

قوله:» أفأتصدق بثلثي مالي «في بعض الروايات "أوصي بمالي كلِّه" قال ابن حجر: "فأمَّا التعبير بقوله» أفأتصدق «فيتحمَّل التنجيز والتعليق بخلاف» أفأوصي «، لكن المخرج متَّحد، فيُحمل على التعليق للجمع بين الروايتين".

وقد تمسَّك بقوله» أفأتصدق «من جعل تبرُّعات المريض من الثلث، وحملوه على المنجزة فيه نظرا لما بيَّنته.

وأمَّا الاختلاف في السؤال فكأنَّه سأل أولا عن الكلِّ، ثم سأل عن الثلثين، ثم سأل عن النصف، ثم عن الثلث، وقد وقع مجموع ذلك في رواية جرير بن يزيد عند أحمد إلى آخره.

قوله:» والثلث كثير «قال ابن حجر: يُحتمل أن يكون مسوقا لبيان الجواز بالثلث، وأنَّ الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه، وهو ما يبتدره الفهم.

١٬٢٨٢ / ١٬٩٦٦