حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٢

قوله:» إنَّك أن تذر «قال ابن حجر (بفتح أن) على التعليل و (بكسرها) على الشرطية، قال النووي: هما صحيحان، وقال القرطبي: لا معنى للشرط هنا؛ لأنَّه يصير لا جواب له، ويبقى خير لا رافع له، وقال ابن الجوزي: سمعناه من رواة الحديث (بالكسر)، وأنكره شيخنا عبد الله بن أحمد، يعني ابن الخشَّاب، وقال: لا يجوز؛ لأنَّه لا جواب له لخلو لفظ خير من الفاء وغيرها مما اشترط في الجواب، وتعقَّب بأنه لا مانع من تقديره.

وقال ابن مالك: جزاء الشرط قوله خير أي فهو خير، وحذف الفاء جائز وهو كقراءة طاوس "إن يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير".

قال: ومن خصَّ ذلك بالشعر بعُد عن التحقيق، وضيَّق حيث لا تضييق؛ لأنَّه كثير في الشعر قليل في غيره، وأشار بذلك إلى ما وقع في الشعر فيما أنشده سيبويه: "من يفعل الحسنات الله يشكرها" أي فالله يشكرها، وإلى الردِّ على من زعم أنَّ ذلك خاصٌّ بالشعر، قال: ونظيره قوله في حديث اللقطة: "فإن جاء صاحبها، وإلاَّ استمتع بها" بحذف الفاء، وقوله في حديث اللعان: "البينة وإلاَّ حدّ في ظهرك" اهـ.

قوله:» ورثتك «قال ابن حجر: قال الزين بن المنير: إنما عبَّر له صلى الله عليه وسلم بلفظ الورثة، ولم يقل: أن تدع بنتك، مع أنَّه لم يكن له يومئذ إلاَّ ابنة واحدة؛ لكون الوارث حينئذ لم يتحقَّق؛ لأن سعدا إنَّما قال ذلك بناء على موته في ذلك المرض، وبقائها بعده حتى ترثه، وكان من الجائز أن تموت هي قبله، فأجابه صلى الله عليه وسلم بكلام كليٍّ مطابق لكلِّ حالة، وهو قوله: ورثتك، ولم يخصَّ بنتا من غيرها، وقال الفاكهي شارح العمدة: إنَّما عبَّر بالورثة؛ لأنَّه اطَّلع على أنَّ سعدا سيعيش، ويأتيه أولاد غير البنت المذكورة، وكان ذلك، وولد له بعد ذلك أربعة بنين، ولا أعرف أسماءهم، ولعلَّ الله أن يفتح بذلك.

قال ابن حجر: قلت: وليس قوله» أن تدع بنتك «متعيِّنا؛ لأنَّ ميراثه لم يكن منحصرا فيها، فقد كان لأخيه عتبة بن أبي وقاص أولاد إذ ذاك، منهم: هاشم بن عتبة، الصحابي الذي قتل بصفِّين، وسأذكر بسط ذلك، فجاء التعبير بالورثة لتدخل البنت وغيرها ممن يرث لو وقع موته إذ ذلك، أو بعد ذلك". الخ.

فنسب القصور للفاكهي في عدم معرفة أسماء بني سعد، فذكر أسماءهم، وزاد ثلاثة أخر، ثم ذكر أنَّ ابن سعد ذكر أنَّ له من الذكور غير السبعة أكثر من عشرة، فعدَّهم، ثم قال: وذكر له من البنات اثنتي عشرة بنتا. الخ.

١٬٢٨٤ / ١٬٩٦٦