الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٣قوله:» عالة «قال ابن حجر: أي فقراء، وهو جمع عائل وهو الفقير، والفعل منه عال يعيل إذا افتقر.
قوله:» يتكفَّفون الناس «أي يسألون الناس بأكفِّهم، يقال تكفَّف الناس واستكفَّ إذا بسط كفَّه للسؤال، أو سأل ما يكفُّ عنه الجوع، أو سأل كفافا من طعام. قاله ابن حجر.
قوله:» وإنَّك لن تنفق نفقة تريد بها وجه الله «الخ الرواية في البخاري، وأنَّك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة، قال ابن حجر: هو معطوف على قوله:» إنك أن تدع «وهو علَّة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلث، كأنَّه قيل: لا تفعل ذلك، إن متَّ تركت ورثتك أغنياء، وإن عشت تصدَّقت، وأنفقت، فالأجر حاصل لك في الحالين … الخ، فذكر رواية المصنف، ونسبها إلى الزهري.
وذكر أنَّه يستفاد من التقييد بابتغاء وجه الله أنَّ الواجب يزداد بالنية؛ لأنَّ الإنفاق على الزوجة واجب، وفي فعله الأجر، فإذا نوى به ابتغاء وجه الله ازداد أجره بذلك. قاله ابن أبي حمزة، قال: ونبَّه بالنفقة على غيرها من وجوه البر والإحسان.
قوله:» حتى ما تجعله في في امرأتك «لعلَّه في في امرأتك كما في بعض الروايات عن قومنا، أي في فمها، ثم رأيته كذلك في بعض النسخ، فما من قوله» حتى ما «في محلِّ النصب عطف على قوله نفقة.
قال ابن حجر: ووجه تعلق قوله» وإنَّك لن تنفق «الخ. بقصَّة الوصية أنَّ سؤال سعد يشعر بأنَّه رغب في تكثير الأجر، فلمَّا منعه الشارع من الزيادة على الثلث، قال له على سبيل التسلية: إنَّ جميع ما تفعله في مالك من صدقة ناجزة من نفقة، ولو كانت واجبة تؤجر بها إذا ابتغيت بذلك وجه الله، ولعلَّه خصَّ المرأة بالذكر؛ لأنَّ نفقتها مستمرَّة، بخلاف غيرها.
قال ابن دقيق العيد: فيه أنَّ الثواب في الإنفاق مشروط بصحَّة النية وابتغاء وجه الله، وهذا عسير إذا عارضه مقتضى الشهوة، فإنَّ ذلك لا يحصل الغرض من الثواب، حتى يبتغى به وجه الله، وشقَّ تخليص هذا المقصود مما يشوبه.
قال: وقد يكون فيه دليل على أنَّ الواجبات إذا أدِّيت على قصد أداء الواجب ابتغاء وجه الله أثيب عليها، فإنَّ قوله حتى ما تجعله في في امرأتك لا تخصيص له بغير الواجب.