الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٤ولفظه "حتى" تقتضي المبالغة في تحصيل هذا الأجر بالنسبة إلى المعنى، كما يقال: جاء الحجاج حتى المشاة. اهـ.
قوله:» فقلت: يا رسول، الله أخلفه بعد أصحابي «.
قوله:» على أعقابهم «لم يتكلَّم عليه الشارح بشيء فيما وقفت عليه.
قوله:» أأخلف «(بهمزة الاستفهام، وضم همزة الماضي، وفتح اللام المشدَّدة) مبني للمجهول، كما ضبطه في مواضع من نسخة صحيحة من البخاري.
وفي بعض الروايات:» فقلت يا رسول الله، اُدع الله أن لا يردَّني على عقبي «كما تقدَّم.
لكن قوله:» أأخلَّف بعد أصحابي «يعني أأتأخَّر عنهم في الموت، ربَّما يدل على أنَّه يريد الموت، مع أنَّه تقدم في رواية البخاري، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها.
قال الشارح: يحتمل أن تكون الجملة حالا من الفاعل ومن المفعول، وكلٌّ منهما محتمل؛ لأنَّ كلاَّ من النبيء صلى الله عليه وسلَّم ومن سعد كان يكره ذلك.
لكن إن كان حالا من المفعول وهو سعد ففيه التفات؛ لأنَّ السياق يقتضي أن يقول (وأنا أكره)، إلى أن قال:
في رواية لمسلم بلفظ: "فقال: يا رسول الله، خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها، كما مات سعد بن خولة، مات بالأرض التي هاجر منها"، إلى أن قال: وفي رواية أخرى، فقال سعد: "يا رسول الله، أموت بالأرض التي هاجرت منها؟ قال: لا، إن شاء الله".الخ.
ثم قال: فليس في شيء من طريق سعد بن أبي وقَّاص أنه كان راغبا في الموت، بل في بعضها عكس ذلك، وهو أنَّه بكى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما يبكيك؟ قال: خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها، كما مات سعد بن خولة". الخ.
اللهمَّ إلاَّ أن يقال إنَّه يكره الموت في الأرض التي هاجر منها ويحبُّه في غيرها، وقال ذلك حين علم أنَّه يبقى ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم حين رقاه؛ فإنَّه ورد عنه أنَّه قال: ثم وضع يده على جبهتي، ثم مسح وجهي وبطني، ثم قال: "اللهمَّ اشف سعدا، وأتمم له هجرته" قال فما زلت أجد بردها.
وفي بعض الروايات قلت: فادع الله أن يشفيني فقال "اللهمَّ اشف سعدا ثلاث مرَّات" ويقول له: "وإنَّك لن تنفق نفقة تريد بها وجه الله "الخ. والله أعلم.