الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٥قوله:» ولعلَّك أن تخلِّف «في بعض الروايات» وعسى الله أن يرفعك «، قال ابن حجر: "أي يطيل عمرَك، وكذلك اتفق، فإنَّه عاش بعد ذلك أزيد من أربعين سنة، بل قريبا من خمسين؛ لأنَّه مات سنة خمسة وخمسين من الهجرة، وقيل سنة ثمان وخمسين، وهو المشهور، فيكون عاش بعد حجَّة الوداع خمسا وأربعين أو ثمانيا وأربعين" اهـ.
قوله:» اللهمَّ أمض لأصحابي هجرتهم «سياق الكلام، وسياقه يدلُّ على أنَّ المراد بالدعاء لهم بإمضاء هجرتهم أن لا يموتوا بالأرض التي هاجروا منها. والله أعلم، وذلك أنَّ الإقامة بمكَّة كانت حراما على من هاجر منها قبل الفتح، لكن أبيح لمن قصدها بحجٍّ أو عمرة أن يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام لا يزيد عليها.
قال ابن حجر: "ولهذا رثى النبيء صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة أن مات بمكَّة، ويستنبط من ذلك أنَّ إقامة ثلاثة أيام لا تخرج صاحبها عن حكم المسافر. الخ، وذلك أنَّه ورد في حديث رواه البخاري عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال "ثلاثة للمهاجر بعد الصَّدَر" وهو بفتح المهملتين أي بعد الرجوع من منى".
قال النووي: ومعنى هذا الحديث أنَّ الذين هاجروا يحرم عليهم استيطان مكة، قال ابن حجر: وحكى عياض "أنَّه قول الجمهور، قال وأجازه لهم جماعة يعني بعد الفتح فحملوا هذا القول على الزمن الذي كانت الهجرة واجبة فيه "الخ.
قوله:» لكن البائس سعد بن خولة «من بأس الرجل يبأس بئوسا وبئسا. الخ. اشتدت حاجته فهو بائس.
قال في الصحاح: "وفي رواية البخاري: "يرحم الله ابن عفراء" غير محفوظ، وقال الدمياطي: هو وهم والمعروف ابن خولة، إلى أن قال: وقال التميمي يحتمل أن يكون لأمِّه اسمان خولة وعفراء."
قال ابن حجر: "ويحتمل أن يكون أحدهما اسما والآخر لقبا، أو أحدهما اسم أمِّه والآخر اسم أبيه، أو الآخر اسم جدِّه، والأقرب أنَّ عفراء اسم لأمِّه والآخر اسم أبيه لاختلافهم في أنَّ خولة أو خولي" الخ.