الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٢ثم قال: ومن طلب التجارة إلى منزل يبيع فيه ويشتري فيه فلا تجب ضيافته على أهل ذلك المنزل، فهذا من قولهم: إن كل من أتى موضعا لحاجته فلا ضيافة له على أهل ذلك الموضع، والله أعلم.
وذكر في القواعد جملة من حقوق الضيف، وابن السبيل، ثم قال: وأما من يتردد في البلاد تردد البهائم في الصحاري والقفار، متفرجا من البطالة في البلاد المختلفة، وليست له حاجة هو قاصد إليها، فلا حق لهؤلاء في الضيافة، ولا في أموال المساجد، والأوقاف، اهـ.
قوله:» ولا يحل له أن يثوي عنده «قال ابن حجر: قال ابن التين: هو (بكسر الواو، وبفتحها في الماضي، وبكسرها في المضارع).
قوله:» حتى يحرجه «قال ابن حجر (بحاء مهملة ثم جيم) من الحرج وهو الضيق، والثَّواء (بالتخفيف والمد) الإقامة بمكان معين، قال النووي: في رواية لمسلم "حتى يؤثمه" أي يوقعه في الإثم لأنَّه قد يغتابه لطول مقامه، أو يعرُض له ما يؤذيه، أو يظن به ظنا سيئا. وهذا كله محمول على ما إذا لم تكن الإقامة باختيار صاحب المنزل بأن يطلب منه الزيادة في الإقامة، أو يغلب على ظنه أنه لا يكره ذلك. وهو مستفاد من قوله:» حتى يحرجه «، لأن مفهومه إذا ارتفع الحرج فإن ذلك يجوز، إلى أن قال: في رواية "قيل يا رسول الله وما يؤثمه؟ قال: يقيم عنده ولا يجد شيئا يقدمه"، إلى أن قال: قال ابن بطال: إنما كُره له المقام بعد الثلاثة لئلا يؤذيه، فتصير الصدقة منه على وجه المن والأذى.
قال ابن حجر: قلت: وفيه نظر، فإن في الحديث "فما زاد فهو صدقة"، فمفهومه أن الذي في الثلاث لا يسمى صدقة، فالأَولى أن يقول: لئلا يؤذيه، فتصير الصدقة على وجه المن والأذى، قال ابن حجر: قلت: فيوقعه في الإثم بعد أن كان مأجورا، اهـ.
قوله:» يا نساء المؤمنات «، قال ابن حجر: قال عياض: الأصح الأشهر نصب النساء، وجر المؤمنات على الإضافة، وهي رواية المشارقة من إضافة الشيء إلى صفته كمسجد الجامع، وهو عند الكوفيين على ظاهره، وعند البصريين