الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٣يقدرون فيه محذوفا، وقال السهيلي وغيره: جاء برفع الهمزة على أنه منادى مفرد، ويجوز في المسلمات الرفع صفة على اللفظ، على معنى يا أيها النساء المسلمات، والنصب صفة على الموضع، وكسرة التاء علامة النصب، وروي بنصب الهمزة على أنه منادى مضاف، وكسرة التاء للخفض بالإضافة، كقولهم: مسجد الجامع، وهو مما أضيف فيه الموصوف إلى الصفة في اللفظ، فالبصريون يتأولونه على حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه، نحو: يا نساء الأنفس المسلمات، أو يا نساء الطوائف المؤمنات، أي لا الكافرات، وقيل: تقديره يا فضليات المسلمات، كما يقال هؤلاء رجال القوم أي أفاضلهم، والكوفيون يدَّعون أن لا حذف فيه، ويكتفون باختلاف الألفاظ في المغايرة، إلى أن قال: وأنكر ابن عبد البر رواية الإضافة: ورده ابن السيد بأنها قد صحت نقلا وساعدتها اللغة فلا معنى للإنكار.
وقال ابن بطال: يمكن تخريج يا نساء المسلمات، على تقديرٍ بعيدٍ، وهو أن يُجعل نعتا لشيء محذوف، كأنه قال: يا نساء الأنفس المسلمات، والمراد بالأنفس الرجال، ووجه بُعده أنه يصير مدحا للرجال، وهو صلى الله عليه وسلم إنما كان خاطب النساء، إلاَّ أن يراد بالأنفس الرجال والنساء معا، إلى الخ، فذكر رواية أخرى لفظها "يا نساء المؤمنين".
قوله» لا تحقرن إحداكن لجارتها «، الرواية في البخاري "جارة لجارتها"، قال ابن حجر: والمتعلق محذوف، تقديره هدية مهداة.
قوله» ولو كراع شاة محرق «الرواية في البخاري "ولو فِرْسِن شاة" قال ابن حجر: (بكسر الفاء والمهملة بينهما راء ساكنة وآخره نون) هو عظم قليل اللحم، وهو للبعير موضع الحافر من الفرس، ويطلق على الشاة مجازا، ونونه زائدة وقيل أصلية، وأشير بذلك إلى المبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله، لا إلى حقيقة الفرسن، لأنَّه لم تجر العادة بإهدائه، أي لا تمنع جارة من الهدية لجارتها الموجود عندها لاستقلاله، بل ينبغي لها أن تجود لها بما تيسر، وإن كان قليلا، فهو خير من العدم، وذكر الفرسن على سبيل المبالغة.
ويحتمل أن يكون النهي إنما وقع للمهدي إليها، وأنها لا تحتقر ما يهدى إليها و لو كان قليلا، وحملُه على الأعم من ذلك أولى.