حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٤

وفي حديث عائشة المذكور "يا نساء المؤمنين تهادوا ولو فرسن شاة فإنَّه ينبت المودة ويذهب الضغائن".

وفي الحديث الحث على التهادي ولو باليسير، لأن الكثير قد لا يتيسر كل وقت، وإذا تواصل اليسير صار كثيرا، وفيه استجلاب المودة وإسقاط التكلف، اهـ.

وذكر في محل آخر أن الفِرْسِن حافر الشاة، ثم قال: وخص النهي بالنساء لأنهن مواد المودة والبغضاء، ولأنهن أسرع انفعالا في كل منهما، وقال الكرماني: يحتمل أن يكون النهي للمعطية و يحتمل أن يكون للمهدي إليها، قلت: ولا يتم حمله على المهدي إليها، إلاَّ بجعل اللام في قوله:"لجارتها" بمعنى (من)، ولا يمتنع حمله على المعنيين، اهـ.

قوله:» فليقل خيرا أو ليصمت «، قال ابن حجر) بضم الميم ويجوز كسرها)،هذا من جوامع الكلم، لأن القول كله إما خير وإما شر، وإما مائل إلى أحدهما، فدخل فيه ما يؤول إليه، وما عدا ذلك مما هو شر أو يؤول إلى الشر فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت.

وحاصله من كان كامل الإيمان فهو متصف بالشفقة على خلق الله قولا بالخير، أو سكوتا عن الشر، أو فعلا لما ينفع، أو تركا لما يضر.

وفي معنى الأمر بالصمت أحاديث ذكر منها قوله صلى الله عليه وسلم:"المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه"، ومنها عن ابن مسعود، قلت: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ فذكر فيها: "أن يسلم المسلمون من لسانك إلاَّ من خير"، ومنها: حديث البراء رفعه، في ذكر أنواع من البر، قال:"فإن لم تطق ذلك فَكُفَّ لسانك إلا من خير "، ومنها: "كثرة الكلام بغير ذكر القلب تقسي القلب" ومنها حديث سفيان الثقفي، قلت:" يا رسول الله ما أكثر ما يخاف عليه؟ قال: هذا وأشار إلى لسانه"، ومنها حديث معاذ "أخبرني بعمل يدخلني الجنة، فذكر الوصية"، إلى أن قال في آخرها: "ألا أخبرك بمَلاك ذلك كله كُفَّ عليك هذا"، وأشار إلى لسانه، ومنها حديث عقبة بن عامر، قلت: "يا رسول الله ما النجاة؟ قال: أمسك عليك لسانك".

قوله:» ولا يؤذ جاره أبدا «، في بعض الروايات: "فليكرم جاره".

١٬٢٩٦ / ١٬٩٦٦