حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٥

قال ابن حجر: وقد ورد تفسير الإكرام والإحسان للجار وترك أذاه في عدة أحاديث، ذكر منها حديث: معاذ بن جبل "قالوا: يا رسول الله، ماحق الجار على الجار؟ قال: إن استقرضك أقرضته، وإن استعانك أعنته، وإن مرض عدته، وإن احتاج أعطيته، وإن افتقر جُدت عليه، وإن أصابه خير هنّأته، وإذا أصابته مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطل عليه بالبناء، فتحجب عنه الريح، إلاَّ بإذنه، ولا تؤذه بريح قِدْرِكَ، إلاَّ أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهة فأهد له، وإن لم تفعل فأدخلها سرا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ ولده"، اهـ.

وقد ذكر الحديث في القواعد، وزاد فيه: "أتدرون ما حق الجار؟ والذي نفسي بيده لا يبلغ حق الجار إلاَّ من رحمه الله" وذكر فيه شيئا كثيرا من حقوق الجار.

وكذلك صاحب الإيضاح رحمه الله، قال: في القواعد، قال عليه السلام: "الجيران ثلاثة: جار له حق واحد، الجار المشرك" فأثبت له حق بمجرد الجوار، "وأما الذي له حقان فالجارغير المسلم ذي الرحم، وأما الذي له ثلاثة حقوق فالجار المسلم ذو الرحم" يعني: حق الجوار، وحق الإسلام، وحق القرابة، وأراد بالمسلم مطلق الموحِدِّ، بدليل المقابلة بالمشرك، قال: ويروى أنه قيل له عليه الصلاة السلام:"إن فلانة تصوم النهار، وتقوم الليل، وتؤذي جيرانها، فقال: هي في النار" الخ، اهـ.

قوله:» أوصاني حبيبي جبريل عليه السلام برفق المملوك، حتى ظننت أن ابن آدم لا يُستخدم أبدا «، ومثله رواية الإيضاح، إلاَّ أنه لم يذكر قوله:» أبدا «، والرواية في القواعد: "مازال جبريل عليه السلام يوصيني برفق المملوك، حتى ظننت أنه سيضرب له أجلا يخرج فيه حرا"، ومثله رواية الجامع: "ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه يُوَرِّثُه، ومازال يوصيني بالمملوك، حتى ظننت أنه يضرب له أجلا، أو وقتا، إذا بلغه عُتِقَ" فتقييد المصنف رحمه الله الاستخدام بقوله:» أبدا «، ربما يرجع به إلى هذه الرواية، لأن الغالب في الكلام أنه إذا كان فيه قيد يكون هو محط النفي والإثبات، فيكون هو دوام استخدامه، فيصدق باستخدامه مدة معينة كما هو صريح الظن في هذه الرواية، فيحصل الجمع حينئذ بين الروايتين، والظاهر والله أعلم.

١٬٢٩٧ / ١٬٩٦٦