الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٦وذكر في القواعد أحاديث تتعلق بحق المملوك، ثم قال: لكن جملة حق المملوك أن يشبع بطنه، ويدفئ ظهره، ولا يكلفه فوق طاقته، ولا يستخدمه بعد العشاء بعد أن استقصى خدمته بالنهار، ولا ينظر إليه بعين الكبر، والازدراء، وأن يعفو عن زلته، ويتفكر عند غضبه عليه بهفوته وجنايته في هفوته هو وجنايته على حق الله، وتقصيره في طاعته، مع أن قدرة الله عليه فوق قدرته، والله أعلم، اهـ.
قوله: "وأوصاني بالجار حتى ظننت أن لا يُبقي بعده شيئا " لم أر هذه الرواية فيما اطلعت عليه من كتبنا ولا من كتب غيرنا، ولفظ الحديث في الإيضاح: "مازال جبر يل عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه يورثه كالولد من والديه"، وفي خبر آخر: "حتى خفت أن يُورِّثه"، وفي خبر آخر: "ما زال جبريل عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه يُورِّث الجار من جاره"، الخ.
ولم يتعرض له في القواعد أصلا، ورواية الجامع قد تقدمت، ومثلها رواية البخاري، إلاَّ أنه اقتصر على ما يتعلق بالجار فقط، حيث قال: "مازال جبريل يوصيني بالجارحتى ظننت أنه سيورثه"، اهـ.
وانظر ما معنى قوله: "أن لا يُبقي بعده شيئا"،ولعل المعنى لا يبقى بعد موته شيئا موروثا، بأن يدفع لهم جميع ما عنده في حال حياته، أو يوصي له به، أو نحو ذلك، والله أعلم، فليحرر. ولكن لم يتحقق هذا الظن، ولله الحمد.
وقال ابن حجر في معنى قوله: "حتى ظننت أنه سيورثه" أي: يأمرني عن الله بتوريث الجار من جاره.
واختلف في المراد بهذا التوريث، فقيل: يجعل له مشاركة في المال بفرض سهم يُعطاه مع الأقارب، وقيل: المراد أن يُنَزَّل منزلة من يرث في البر والصلة، والأظهر الأول، فإن الثاني استمر، والخبر مشعر بأن التوريث لم يقع، إلى أن قال: قال ابن أبي حمزة: الميراث على قسمين: حِسِّي ومعنوي، فالحسي هو المراد هنا، والمعنوي ميراث العلم، ويمكن أن يلحظ هنا أيضا فإن من حق الجار أن يعلمه ما يحتاج إليه، والله أعلم.
واسم الجار يشمل المسلم والكافر، والعابد والفاسق، والصديق والعدو، والغريب والبلدي، والنافع والضار، والقريب والأجنبي، والأقرب دارا والأبعد، وله مراتب بعضها أعلى من بعض، فأعلاهما: من اجتمعت فيه الصفات الأُوَّل كلها، ثم