الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٧أكثرها وهلم إلى الواحد، وعكسه من اجتمعت فيه الصفات الأخرى كذلك، فيعطي كلا حقه بحسب حاله، وقد تتعارض صفتان فأكثر فيرجح أو يساوى، الخ.
قوله:» عن أبي مسعود الأنصاري «هو من البدريين كما في مسلم.
قوله:» أعلم «هو (بهمزة وصل وفتح اللام).
قوله:» يا أبا مسعود «، قال العلقمي: في رواية أبي داود (أبا مسعود) بحذف حرف النداء، وفيه المبادرة بالنهي بارتفاع الصوت قبل أن يجلس إلى مجلس التخاطب، وكذلك المبادرة بالنهي من خلفه قبل أن يستقبله.
قوله» سقط السوط من يدي «، في رواية لهيبته، (إن الله أقدر عليك منك على الغلام)، قال العلقمي: أي أقدر عليك بالعقوبة من قدرتك على ضربه، ولكنه يحلم إذا غضب، وأنت لا تقدر على الحلم والعفو عنه إذا غضبت.
قوله:» إن العبد إذا نصح لسيده، وأحسن عبادة ربه، فله أجره مرتين «، في بعض روايات الجامع: "ثلاثة يُؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران، وعبد مملوك أدى حق الله وحق سيده فله أجران، ورجل كانت له أَمَةٌ فغذَّاها فأحسن غذاءها ثم أدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران".
قال العلقمي: قال ابن عبد البر: معنى هذا الحديث عندي: أن العبد لما اجتمع عليه أمران واجبان طاعة ربه في العبادة، وطاعة سيده، في المعروف فقام بهما جميعا، كان له ضعف أجر الحر المطيع لطاعته، لأنَّه ساواه في طاعة الله، وفَضَلَ عليه بطاعة من أمره الله بطاعته. قال: ومن هنا أقول: إن من اجتمع عليه فرضان فأداهما أفضل ممن ليس عليه إلاَّ فرض واحد فأداه، كمن وجبت عليه صلاة وزكاة فقام بهما، فهو أفضل ممن وجبت عليه صلاة فقط، ومقتضاه أن من وجبت عليه فروض فلم يؤد منها شيئا، كان عصيانه أكثر من عصيان من لم يجب عليه إلاَّ بعضها، اهـ ملخصا.
والذي يظهر أن مزيد الفضل للعبد الموصوف المذكورة، لِمَا يدخل عليه من مشقة الرق، وإلا فلو كان التضعيف بسبب اختلاف جهة العمل لم يختص العبد بذلك.