حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٩

تدل على فضل القيام باليتيم، منها في القواعد، قوله عليه السلام "من ربى يتيما من أبوين مسلمين حتى يستغنِيَ فقد وجبت له الجنة البتة"، وقوله: "أنا وكفيل اليتيم كهاتين" وأشار بإصبعيه، وقوله: "من وضع يده على رأس اليتيم ترحما، كان له بكل شعرة تمر يده عليها حسنة"، قال: وأنفذ الوعيد الشديد في أكلة أموالهم، فقال: ﴿اِنَّ الذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ الآية، [النساء:10]،ومنها في الإيضاح قوله عليه السلام:" من ربى يتيما له أو لغيره كنت أنا وهو كهاتين في الجنة" وأشار بإصبعيه، ثم ذكر حديث المصنف رحمه الله، ولفظ الحديث في البخاري: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا" وقال بإصبعيه السبابة والوسطى، وفي بعض الروايات وأشار بإصبعيه السَّبَّاحَةُ والوسطى.

قال ابن حجر: والسَّبَّاحَة هي: الإصبع التي تلي الإبهام، سميت بذلك لأنها يسَبَّحُ بها، إلى أن قال: وهي السبابة أيضا لأنها يُسَبُّ بها، إلى أن قال:

قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولا منزل في الجنة أفضل من ذلك، إلى أن قال:

وفيه إشارة إلى أن بين درجة النبي صلى الله عليه وسلم وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى، وهذا نظير الحديث الآخر: "بعثت أنا والساعة كهاتين"، الحديث، وزعم بعضهم أنه صلى الله عليه وسلم لما قال ذلك استوت إصبعاه في تلك الساعة، ثم عادتا إلى حالتهما الأصلية، تأكيدا لأمر كفالة اليتيم.

قال ابن حجر: قلت: ومثل هذا لا يثبت بالاحتمال، ويكفي في إثبات قرب المنزلة من المنزلة أنه ليس بين الوسطى والسبابة إصبع أخرى، وقد وقع في رواية لأم سعيد المذكورة عند الطبراني معنى في الجنة كهاتين، يعني المسبحة والوسطى إذا اتقى، أقول: وهذا التقييد لا بد منه عندنا.

قال: ويحتمل أن يكون المراد قُرب المنزلة حالةَ دخول الجنة، لِما أخرجه أبو يعلي من حديث أبي هريرة: "أنا أول من يفتح باب الجنة، فإذا امرأة تبادرني، فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا امرأة قائمة على أيتام"، ورواته لا بأس بهم.

١٬٣٠١ / ١٬٩٦٦