الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٠قوله: "تبادرني" أي لِتَدْخُلَ معي، أو تدخل في أثري، ويحتمل أن يكون المراد مجموع الأمرين: سرعة الدخول، وعلو المنزلة، إلى أن قال:
قال شيخنا في شرح الترمذي: لعل الحكمة في كون كافل اليتيم شبه في دخول الجنة أو شبهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي، لكون النبي شأنه أن يُبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم، فيكون كافلا لهم ومعلما ومرشدا؛ وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل، ولا دنياه، فيرشده ويعلمه ويحسن أدبه، فظهرت مناسبة ذلك، اهـ.
وفي بعض الروايات "كافل اليتيم له أو لغيره"، قال ابن حجر: ومعنى قوله "له":أي بأن يكون جدا، أو عما، أو أخا، أو نحو ذلك من الأقارب، أو يكون أبو المولود قد مات فقامت أمه مقامه، أو ماتت أمه فقام في التربية مقامها، الخ.
قوله:» لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره «، الخ. الرواية في الإيضاح: "إذا استأذن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه فنكسوا، فقال: مالي أراكم قد أعرضتم! لألقينها بين أكتافكم"، وفي البخاري: بعد ذكر الإسناد، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره، ثم قال أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين! والله لأرمين بها بين أكتافكم "، اهـ. فجعل الزيادة التي في الإيضاح على رواية المصنف إنما هي من أبي هريرة لا من النبي صلى الله عليه وسلم، ولعله لذلك تركها المصنف، والله أعلم.
قوله:» لا يمنع «قال ابن حجر: بالجزم، على أنها ناهية، ولأبي ذر بالرفع على أنه خبر بمعنى النهي، ولأحمد "لا يمنعن" بزيادة نون التوكيد وهي تؤيد رواية الجزم، اهـ.
قوله:» فإن ذلك حق واجب عليه «، يعني إذا لم يحصل الضرر بذلك، بدليل قوله في الإيضاح: وأجمعوا على أن الغرز إذا كان مضرا لجاره لم يجب عليه ذلك، الخ. ومفهومه أنه إذا لم يحصل الضرر جاز الغرز وإن أبى.
قال ابن حجر: في قوله: "لا يمنع جار جاره"، الخ، استدل به على أن الجدار إذا كان لواحد وله جار وأراد أن يضع جذعة عليه جاز، سواء أذن المالك أم لا، فإن امتنع جُبِرَ، وبه قال أحمد وإسحاق، وغيرهما من أصحاب الحديث، وابن حبيب