حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٧

سبيل الفقراء والمساكين على الراجح، كما تقدم أيضا، وأما إن جهلها فإنها تخرج من حسناته إن كانت، وإلا فالأداء على مولاه.

وقد بين جميع ذلك الشيخ إسماعيل رحمه الله، حيث قال: فصل في التنصل من هذه التباعات. إعلم أن مظالم العباد التي قدمناها من الحقوق، والأموال، والفروج، لا تجوز توبة من هي في يده أو في ذمّته إلا بالتنصل منها إلى أربابها والخروج منها بالأداء، أو بالمحاللة منهم له بطيبة نفس، ولا أعلم بين الأمة في هذا خلافا.

واختلفوا إذا لم يجد أربابها بعد ما تاب، فقيل: عن ابن عباس أنه قال: هو قفل ضاع مفتاحه، وقيل: يتصدق به على الفقراء، وأظنه قول ابن مسعود - رحمه الله -، وأحسب أنه قول جمهور العلماء، وأما إن تاب توبة نصوحا، وأدى ما عليه من التبعات، ونسي بعضها فلم يؤده، ولم يتذكر حتى مات، فإن التباعة تخرج من حسناته يوم القيامة إن كانت له، وإلا فالمؤاداة على مولاه، ويدخله الجنة بفضل رحمته، في رواية ضمام بن السايب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول أصحاب الحديث، وقد زعموا أنه إذا لم تكن له حسنات فإنه يتحمل مقدار تلك التباعات من سيئات صاحبها، ولم يصح عندنا هذا، والله أعلم وأحكم.

قوله:» لا يمشي فيه إلا ثلاثة «إلى آخره، ذكر عمنا أحمد بن سعيد الشماخي رحمه الله في كتاب الطبقات عند التعريف بأبي خزر -رحمه الله- حين سار إلى مصر مع أبي تميم هذا الحديث، وزاد فيه قيدا، حيث قال ما نصه: وحسده الوزراء، والأصحاب، وطعنوا فيه، وسار مرة وتعرض له زرع وشقه ومال عنه الشيخ. وقيل له: إنه عدل عن اتباعك، فقال له: لم أسلك طريقك للحديث "إذا غابت الثريا لا يدخل الزرع إلا ثلاثة: ساقيه، أو واقيه، أو ناقيه" ولستُ بواحد

١٬٣٠٩ / ١٬٩٦٦