الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٩ومنها: تخصيص الإذن بابن السبيل دون غيره، أو بالمضطر، أو بحال المجاعة مطلقا، وهي متقاربة.
وحكى ابن بطال عن بعض شيوخه: "أن الإذن كان في زمنه صلى الله عليه وسلم"، وحديث النهي أشار به إلى ما سيكون بعده من التشاحح، وترك المواساة.
ومنهم من حمل النهي على ما إذا كان المالك أحوج من المار، لحديث أبي هريرة: "بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، إذ رأينا إبلا مصرورة فثبنا إليها، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذه الإبل لأهل بيت من المسلمين، هو قوتهم أَيَسُرُّكم لو رجعتم إلى مزاودكم فوجدتم ما فيها قد ذهب؟ قلنا: لا، قال: فإن ذلك كذلك"، إلى أن قال:
واختار ابن العربي الحمل على العادة، قال: "وكانت عادة أهل الحجاز والشام وغيرهم المسامحة، وذلك خلاف بلدنا" إلى آخر ما أطال فيه من وجوه الجمع.
ثم قال: وجنح بعضهم إلى نسخ الإذن، وحملوه على أنه كان قبل إيجاب الزكاة، قالوا: وكانت الضيافة حينئذ واجبة، ثم نسخت، فنسخ ذلك الحكم، وأورد الأحاديث في ذلك، الخ.
ثم قال: وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للإفهام، وتمثيل ما قد يخفى بما هو أوضح منه، واستعمال القياس في النظائر، وفيه ذكر الحكم بعلته، وإعادته بعد ذكر العلة، تأكيدا وتقريرا، وأن القياس لا يشترط في صحته مساواة الفرع للأصل بكل اعتبار، بل ربما كانت للأصل مزية لا يضر سقوطها في الفرع، إذا تشاركا في أصل الصفة، لأن الضرع لا يساوي الخزانة في الحرز، إلى أن قال:
ومع ذلك فقد ألحق الشارع الضرع المصرور في الحكم بالخزانة المقفلة، في تحريم كل منهما بغير إذن صاحبه، وأشار إلى ذلك ابن المنير.
وفيه إباحة خزن الطعام، واحتكاره إلى وقت الحاجة إليه، بخلاف الغلاة المتزهدة المانعين من الادخار مطلقا، قاله القرطبي.
وفيه أن اللبن يسمى طعاما، فيحنث من حلف لا يتناول طعاما، إلا أن يكون له نية في إخراج اللبن، قاله النووي، إلى أن قال: