الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٠وفيه أن الشاة إذا كان لها لبن مقدور على حلبه، قابله قسط من الثمن، قاله الخطابي، وهو يؤيد خبر المُصَرَّات، ويثبت حكمها في تقويم اللبن.
وفيه أن من حلب من ضرع ناقة أو غيرها مصرورة محروزة من غير ضرورة ولا تأويل، ما يبلغ قيمة ما يجب فيه القطع، أن عليه القطع، إن لم يأذن له صاحبها تعيينا أو إجمالا؛ لأن الحديث قد أفصح بأن ما في ضروع الأنعام جزء من الطعام.
وحكى القرطبي عن بعضهم: وجوب القطع، ولو لم يكن الغنم في حرز إكتفاء بحرز الضرع للبن، وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث، اهـ.
قوله:» ردوا الخيط والمخيط، وإياكم و الغلول، فإنه عار على أهله يوم القيامة «، لفظه في الجامع الصغير: "ردوا المخيط والخِيَاطَ، من أغل مِخْيَطا أو خِيَاطا، كلف يوم القيامة أن يجيء به، وليس بجاء"، اهـ. ولم يكتب عليه شارحه العلقمي شيئا.
والمِخيط بكسر الميم الإبرة، وكذلك الخِياط بكسر الخاء وتخفيف الياء، ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّىيَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ﴾ [الأعراف:40]، ولم يذكر في البخاري هذا الحديث، وذكره غيره بلفظ: "قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره، فقال: (لا أُلْفَيَنَّ وعلى أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، وعلى رقبته فرس له حمحمه، يقول يا رسول الله: أغثني، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، وعلى رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول الله: أغثني، فأقول لا أملك لك شيئا، أو على رقبته صامة فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، أو على رقبته رقاع تخفق، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول له: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك"، اهـ.
قال ابن حجر: الغُلُول (بضم المعجمة واللام)، الخيانة في المغنم، قال ابن قتيبة: "سمي بذلك لأن أخذه يغله في متاعه، أي: يخفيه فيه". ونقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر، اهـ.